الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٩٣

أبو محمد ماكسن بن الخير (1)

ولد فى عاصمة الدولة الصنهاجية من البلاد التونسية، بعد وفاة أبيه بشهور قليلة. وأصيب في صغره - وهو ابن سبعة أعوام - فكف بصره. وكانت أسرته أسرة فقيرة مقلة. وإن كانت تعيش في كرامة المؤمنين وعزة أنفسهم. كانت أم ماكسن عندما أصيب ولدها ببصره متألمة أشد الألم حائرة لا تعرف ما تصنع لنرد على ولدها الحبيب بصره. . وكانت لا تفتأ تسأل الناس علها تجد دواء يردّ البصر على من فقده. ولكنها لم تجد. وذهبت يوماً إلى بيت المعز بن باديس سلطان أفريقيا، وكانت تربطها بزوجه أم يوسف أواصر صداقة قديمة وعلاقات وثيقة منذ الصغر. وذهب الولد الأهمى بصحبة أمه. وحينما كانت المرأتان تثرثران في مختلف الشئون كعادة النساء دائماً، كان الصى الصغير تارة يتسمع إليهما وتارة يلعب بما يجده بين يديه من إناء أو أداة وكانت أم يوسف لا تنقك تنظر إليه وتتأمله فأعجبت بخفة روحه ولباقته وذكائه وحسن تصرفه في لعبه واقترحت على أمه أن تأخذه إلى الكتاب فإنه جدير أن يكون له في المستقبل شأن. ورجعت أم ماكسن بولدها ثم أخذته إلى مدرسة المدينة أو كتابها فحفظ القرآن الكريم في وقت قصير، وكان لذكائه وحدة ذهنه لا يسمع شيئاً إلا فهمه وحفظه. وحين ضاق الكتاب عن مواهبه سافر إلى جربة والتحق بمدرسة أبي محمد ويسلان بن أبي صالح، فكان أنجب طلابها، وأذكى من يتلقى العلم فيها، غير أنه كان حاد المزاج. سريع

(1) من علماء القرن الخامس، ذكره الباروني في الطبقة العاشرة.

13)

الغضب

الإباضية)

٣٦٠ / ٧٩٩