الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ١٩٤

-198 -

--

لاذع النكتة حاضر البديهة، عنيف الهجوم. فكان الطلاب يتضايقون منه، و يودون لو تخلصوا من وجوده، فكانوا يشتكون منه إلى شيخهم أبي محمد، ويطلبون منه إبعاده عنهم، وطرده من مدرستهم أو إرساله إلى مدارس أخرى، ويلحون في ذلك فيستمع الشيخ إليهم في حنان، ويطيب خواطرهم ويهدى من ثورتهم، ثم لا يفعل شيئاً مع ماكسن.

ويبدو أن الطلبة قد ملوا من عشرة ماكسن، وكلوا من الشكوى إلى أبي محمد، فقرروا أن يتقوا من الموضوع موقفاً جازما فذهبوا إلى أستاذهم مرة أخيرة وقد ملكهم الغضب فتكاء وا بنوع من الشدة والحدة، وعرضوا شكواهم على الشيخ، وقابل الشيخ ثورتهم بثورة، وحدتهم بحدة، ثم أقسم لهم أنه لن يطرد هذا الطالب النجيب الذكي ما دام راغباً في الدراسة فأسقط في أيديهم. ثم سألهم ما يشكون منه. قالوا: نشكو منه الخفة، فقال لهم: لقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: بم تكون الخفة في المؤمن؟ فقال لهم: لغزارة. وقيل لابن عباس رضى الله عنه: إنك لخير لولا خصلة فيك.

!

قال وما هي: قيل الخفة … قال ابن عباس الناقده: عبتنى بخير الخصال

وهكذا استطاع أبو محمد أن يرد طلبته عن شكواهم وأن يقنعهم بأن

في موقفهم بعض الخطأ وأن ما كانوا ينتقدونه على زميلم لا ينتقد.

وبقى ماكسن في المدرسة واستمر في الدراسة حتى تخرج وأصبح من الأعلام وكان طول حياته لا ينسى فضل أبي محمد ويسلان وكان لا يقتاً يتحدث في مجالسه قائلا: لو سمع أبو محمد رجاء الطلاب وطردنى من مدرسته لرفعت برأسي وكنت فى غير الحق، فضلات وأضللت، وهلكت وأهلكت

٣٦١ / ٧٩٩