الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢١٣- 214 -
الأدب العربي إن كان المجال مجال أدب أما إذا كان المجال مجال دين فقد علمت أنه حفظ كتاب الله وحفظ كثيراً من السنة النبوية المطهرة وهذا
الزاد هو عدته فى دروس الوعظ والإرشاد التي يقوم بإلقائها في كل مناسبة وهى مدار حجته وبرهانه في أحاديثه التي يفيض ا أينما جلس ومع
من جلس.
T.
قال أبو الربيع: قعدت أنا وأبو محمد على طريق فمرت بنا امرأة فالتفتت إليها فقال لى: لا يجوز قعود على صعدات الطريق إلا لمن أدى حقها. قلت: وما حقها! قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم: وما حقه؟ قال «إغاثه الملهوف
وهداية الأعمى، وغض الطرف عن الحرمات، وإماطة الأذى»
وكان عالماً بالتفسير وبآراء المفسرين قال أبو الربيع: تحدثت مع أبي محمد حتى ذكر أولاده ونظر فى أمرهم، فهونت عليه وقلت له: إنهم ذكران رجال فلا يهمك أمرهم. فقال: لا تقل هذا القول فإن على الأب أن يعين ولده على إبراره وقد قال بعض المفسرين في الذين سماهم الله أبراراً إنما سماهم كذلك لأنهم بروا الآباء وبروا الأبناء فاستحقوا أن يسموا أبراراً. كان خطيباً فصيحاً عارماً بمواقع الكلام. قام جماعة قطيطيلية يريدون زيارة إخوانهم فتلقاهم أبو محمد قريباً من منزله وقال لهم بعد التحية والترحيب: كان ينبغى أن نتلقاكم فى سوف وإلا ففي واغلانت ولكن الزمن غير مساعد وقال: «لاتزال أمتى بخير ما إذا قالت صدقت وإذا حكمت عدلت وإذا استرحمت رحمت»، جعل الله مجيئكم مجيء أبي مودود
إلى حضرموت. فقام هذا الكلام عندهم أشرف مقام.