الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٩

في ذلك العصر كله فكان الطلاب يدرسون في مختلف المدارس والبلاد ثم

يرتحلون إلى وارجلان ليعرضوا عليه ما درسوه.

قال بعض الطلبة: «قدمت من جهة طرابلس بعد قراءتي بها على الشيخين أبي عبد الله وأبي عمران موسى النفوسيين مسائل في المذهب فقصدت جهة وارجلان لألقى الشيخ أبى رحمة اليشكني فأعرض عليه ما أخذت قال فاجتزت على تين بالماطوس وبها الفقيه أبو يعقوب ثم جئت إلى أبى رحمة (با يقران (فلما رآني قال لى: على طريق تين باماطوس كان طريقك؟. فقلت نعم. قال: هل سلمت على فلان. قلت لا. قال لو سلمت عليه لم أسلم عليك». هكذا كان أبو رحمة يتشدد في تطبيق الحكم والحرص على تنفيذه والمحافظة عليه وقد بقى حكم الهجران مصلتا في قوة وعنف على أبي يعقوب إلى أن التقى بالعلامة يخلف في طريق الحج فأعلن هذا العالم العظيم رفع البراءة عن ذلك العالم العظيم حين اقتنع بسلامة موقفه وصحة عقيدته وبراءته من بعض ما نسب إليه

قد

ورغم هذا الموقف الصارم من عزابة (تين باماطوس) ضد أبي يعقوب وانها مهم له بأنه يريد أن يخرج عن المذهب وأنه يفضل كتب المذاهب الأخرى وأنه كان يطعن على أسلافه رغم هذه التهم كانها فإن أبا يعقوب برهن علمياً على أن أولئك الناس لا يعرفون عن حقيقة دراساته ومواقفه في الاحتجاج للمذهب على غيره شيئاً وقد ذكر أبو العباس أنه مما قيد من تعليقات أبي يعقوب يوسف بن خلفون أجوبته عن المسائل التي سأله عنها سائل فكتب بها إليه ويبين ما في جميعها من أقوال العلماء

فوجه ما ذهب إليه أصحابنا واستدل على صحته بأدلة قاطعة ورسالته

إلى أهل جبل نفوسة مشتملة على فقه ووعظ

٣٩٦ / ٧٩٩