الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨يؤيدون حكم العزابة حتى يتبين لهم الخطأ في حكمهم ويتأكد ذلك لديهم، وأن المحكوم عليه لا يستحق ذلك الحكم، وهم بطبيعة الحال معذورون في هذا الموقف، وقد يتشدون أكثر إذا كان المحكوم عليه من رجال العلم، لأن رجال العلم المفروض فيهم أن يكونوا قدوة وأن يكونوا أبعد الناس عما يغضب عليهم جماعة المسلمين.
وعندما أعلن حكم البراءة على أبي يعقوب كان من أشد الناس عليه العلامة أبو رحمة حنين اليشكني ذلك أن العلامة أبا رحمة كان مرجعاً في وارجلان وكان لا يتساهل أبداً فى أى انحراف مهما كان بسيطاً. ولما أعلن عزابة (تين باماطوس (حكمهم على أبى يعقوب انتظر منه أبو رحمة موقفاً غير موقفه فهو إما أن يسارع إلى التسوية والتنصل مما نسب إليه وهذه هي الطريق التي سلكها أغلب علماء الإباضية الذين لحقهم حكم الهجران، وإما أن يتصل بالعزابة خارج بلده، ويبرر لهم موقفه ويقنعهم أنه ليس على خطأ وقد لا ينجح في هذا أبداً فلما لم يفعل شيئاً ذلك
من
حسب
أبو رحمة منه ذلك تعبقاً وغروراً وارتفاعاً على العزابة فاشتد عليه واشتد في
محاسبة من يتصل به.
من
كان طلبة العلم الذين يدرسون فى مدارس مختلفة عندما ينتهون من دراساتهم يعودون إلى أعلام العلماء من المذهب فيعرضون عليهم ما أخذوه مختلف المدارس ليصححوا لهم ما أخذوه ويجيزوهم فيعترفون بعلمهم ويعرف به الناس من ورائهم. وهم حين يعرضون عليهم ما تعلموه قد ينصحونهم بوجوب الاستمرار في الدراسة مع تعاطى التدريس، وقد يجيزون لهم التدريس والفتوى مطلقاً وكان أبو رحمة اليشكني هو المرجع