الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٣١أبو عمرو السوفى (1)
هو أبو عمر عثمان بن خليفة السوفى المارغنى قال عنه أبو العباس
الشماخي:
كان إماماً في العلوم لا بسيما علم الكلام».
أخذ أبو عمرو العلم عن العلامة الكبير أبي العباس أحمد بن محمد بن بكر. وقد أخذ عنه مع العلم حيه للعمل.
فكان أبو عمرو من أولئك العلماء الذين يكافحون بكل ما أوتوه من قوة في سبيل الله كان لا ينفك عن محاربة الجهل والبدعة والانحراف، حيناً بالموعظة الحسنة، وحيناً بالنقد اللاذع والتوبيخ الصارم، والوعظ الزاجر وكان لا ينقك يدعو إلى الاستمساك بدين الله مبينا للناس ما كان عليه رسول الله، وما كان عليه أصحابه رضوان الله عليهم وكيف كانت سيرة خيار المسلمين.
ولقد كان بلده (سوف) بالنسبة للإباضية خير مكان لمن يقوم بالدعوة لأنه جاء متوسطاً بين الأماكن العامرة بهم كأنه نقطة ارتكاز، فيرتحل، الداعية مغرباً فيزور بلاد أريغ و وارجلان وبادية بني مصعب وجمال أوراس وما ولاها. يحلق عليه الطلبة ويجتمع به المشائخ ويستمع إليه العوام ويساعد على حل ما يجده من المشاكل ويعود إلى مركزه فيستقر قليلا ثم يتجه مشرقاً فيزور بلاد الجريد: نقطة وتوزر ودرجين والحامة وجربة
(1) من علماء القرن السادس، ذكره البارونى فى الطبقة الحادية عشرة.