الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٣٢

-

433 -

-

وجبال دمر حتى يبلغ جبال نفوسة وما ولاها ثم يعود وتعددت رحلات أبي عمرو حتى ضاقت منها ضدور المتعصبين من بعض المذاهب فكادوا له. وهذا هو أبو العباس الدرجيني يعرض علينا بأسلوبه الرائع تلك الحادثة

المؤسفة قال:

إن الحامة لم تزل في إدبار من عهد أبي القاسم وأبي خزر رحمهما الله. وما طرأ على كل واحد منهما وعلى من بعدها حتى إذا كان في زمن الشيخ عثمان السوفى فورد الحامة وليس فيها من أهل المذهب إلا أطلال بالية، ومساجد عامرة كالخالية. وكان أبو عمرو عابر سبيل فأراد أن يذاكر هذالك بما يثبتهم في الدين ويمسكهم بعقائدهم على يقين، وكان المخالفون من أهل الموضع قد سكنت نفوسهم واطمأنت قلوبهم بانقراض مذهبنا في بلدهم، وضعف من بقى من أهله، فلما سمعوا بقدوم أبي عمرو، وبما شرع فيه، عضوا عليه الأنامل من الغيظ، واجتمعوا فيما بينهم وأرادوا ما يفضحون به أبا عمرو إذا هم ناظروه، فتشاوروا في ذلك، فجعل كل واحد منهم يدلى يرأى فقال قريمهم:

اعلموا أن الرجل عالم، ذو قدرة على المناظرة، ولا طاقة لكم به إن حاولتم أخذه في الطريق المهيع، لكن إن سلكتم معه بينات الطرق وجادلتموه با الباطل، ومقتموه في أنظار العوام وتظلمتم فإنكم تظفرون به. قالوا: وكيف يمكن الظفر به من طريق الباطل؟ قال: يسأله أحدكم: هل يجوز في مذهبكم

تزويج نسائنا؟ فإنه حينئذ يقول الحق ويجيب بأن يستعظم هذا ويقول: يا سبحان الله قد جاز عندنا تزويج اليهوديات والنصرانيات فكيف بنسائكم. فإذا قال هذا ألزمناه الذنب بأن نقول له: تراك أنزلتنا منزلة

٣٩٩ / ٧٩٩