الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤- 254
الأقرب إلى الجنوب فى تونس والجزائر والمغرب. ورغم أن التكتل الكبير لهم إنما كان فى تادرت حيث أسسوا الدولة الرستمية وهي في الجانب الغربي الشمالى من الجزائر إلا أن هذا التكتل لم يطل به الأمد بعد انقراض الدولة الرستمية سنة 296 فقد جد حكام الدولة العبيدية في القضاء على جميع من يتبع المذهب الإباضي وينتسب إليه لأنهم يرون أن الإباضية أشد فرق الأمة معارضة لبدعهم، ونقداً لتصرفهم وغلوهم وإظهاراً لانحرافاتهم. وتحت ضغط أولئك الحكام وقسوتهم تفرق الإباضية من تلك المنطقة، وشردوا إلى جميع الجهات وقد كان اتجاههم إلى الجنوب الشرق أكثر من اتجاههم إلى النواحي الأخرى.
وبهذا السبب تكتل الإباضية فى الواحات مثل وارجلان وسدراته ووادى أريغ ووادى سوف وغيرها من الواحات الواقعة في خطها مثل بغاى وجبال أوراس والزاب ووادى ميزاب ثم فى بلاد قصطيلية في القطر التونسى وما ولاها إلى الشرق والشمال.
وعاش الإباضية في جميع هذه الأمكنة دون أن يكونوا لأنفسهم كياناً
تخت
سياسياً أى (دولة) أو يدعوا إلى تكوينه. وإنما كانوا يعيشون نظام العزابة الذي تحدثنا عنه في فصول سابقة. ويحمل هذا النظام جميع مزايا الحكم الشورى الإسلامى ما عدا منصب الخليفة أو الإمام. والأحكام الخاصة به والتي لا يحق لغيره أن يقوم بها. على أن الأحكام الخاصة بالخليقة نفسها كثيراً ما يقوم بها مجلس العزابة. ويكلف شيخ الحلقة بتنفيذها أو ينفذها أعضاء المجلس أنفسهم. كإجراء بعض العقوبات التي لا تبلغ الحدود كالأدب والشكال والتعزير وكإصدار الأوامر وقيادة الجموع في حالات الدفاع وكعقد