الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٥255
-
الاتفاقيات، وذلك عندما لا يكونون تحت سلطان دولة مسلمة. ويكون قيام مجلس العزابة بمثل هذه المهام أيسر عليهم حين تكون بلادهم غير خاضعة لدولة قائمة أو تابعة لها سياسياً. فهى في تلك الأحوال تشبه أن تكون جمهورية مستقلة رئاستها العليا بيد مجلس العزابة ـ وقد بلغ من المجلس في بعض الأحيان إلى أن صدر له عملة نقدية خاصة (1)
الأوقات لا يعلن عن نفسه كدولة، ولا يدعيها،
ولكنه في جميع ولا يقبل هذا الوصف ممن يسبغه عليه، ولا يباشر الأحكام التي يباشرها
باسم الحكام وإنما باسم مجلس العزابة.
أما القوة التى استطاع بها هذا المجلس أن يقود المجتمع بنجاح وأن يفرض بها طاعته على الناس، وأن يكسب احترامهم لأحكامه فهى: 1 - استقامة أعضاء المجلس ونزاهتهم وحسن سيرتهم وسلوكهم ومحافظتهم على الدين محافظة كاملة في جميع الأحوال.
قوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الذى كان من ثمرتهما الولاية والبراءة الشخصيتان ـ حسب قواعد المذهب الإباضي ـ وبحكم البراءة هذا استطاعوا أن يغلوا أيدى الناس عن ارتكاب المحظور، وتجاوزوا المحظور الشرعى إلى المحظور الاجتماعى أو المحظور العرفى. وبذلك استطاعوا أن يحافظوا فوق محافظتهم على الدين وأحكامه وآدابه على مجموعة من العادات الحسنة وأنواع السلوك الذى يتمشى مع روح الإسلام وإن لم تضبطه نصوص. وأن يحافظوا على الروابط المتينة بين الناس. وعلى ما تعارفوا عليه
(1) أخبرنى بذلك أستاذ با الفاضل الشيخ با كلى عبد الرحمن وكفى به به نحجة.