الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

257

أبي معروف فلما رجع إلى جربة وقد كان الإباضية بها أقلية ضئيلة وأكثر

السكان إما خلفية وإما نكارا 1)

•

جد في التعليم والدعوة حتى اقتنع أكثر الناس بما يدعو إليه وانصرفوا عن التفكير في موضوع السياسة إلى التفكير الجدى في تنظيم يكفل لهم سعادة الآخرة وكان ولده أبو زكرياء فصيل - وقد أصبح قدوة وإماماً لجميع الإباضية في الجنوب التونسى ـ قد شغل فكره بصياغة مواد ذلك التنظيم في وثيقة مكتوبة يمكن أن توزع على جميع مناطق الإباضية في المغرب ولكنه مع ذلك لم يخرج هذا العمل من حيز الفكرة إلى حيز التطبيق فلما جاء أبو عبد الله محمد بن بكر الفرسطائى لاستكمال دراسته ـ وكان قد عرف هذا الاتجاه عند علماء الجبل وهو يتلقى العلم عن مشائخ بلده فرسطاء ومنهم والده الذي قال عنه أبو العباس الشماخي في السير صفحة 384 ما يلى:

ومنهم الشيخ الإمام المتقن بكر بن أبى بكر النفوسى الفرسطائي أخذ العلم من ابن ماطوس سليمان وقد تقدم التنبيه على بعض أخباره مع أستاذه

(1) قال أبو العباس الدرجينى فى كتابه (الطبقات): وقد كانت الجزيرة حينئذ ـ أى ين كان أبو مسور يدرس في الجبل - ليس فيها أحد إلا على مذهب خلف بن السميح، غير نفر قليل قد تقدم ذكرهم، فدعاهم أبو مسور إلى مذهب الوهبية، فأجابه منهم من أراد الله به خيراً. وكان بها حينئذ رجل من زواغة نكارى يقال له خاف بن أحمد، وكان ذا مال كثير، وكان متكرما، فكان يصنع الطعام ويدعو إليه الناس ويدعوهم إلى مذهبه فكل من من أجاب أبا مسور كان وهميا ومن أجاب خلفا كان نكاريا، حتى لم يبق في الجزيرة أحد على مذهب ابن السمج بل صارت كانها تبعا لأبي مسور، أو التخلف بن أحمد. فأقام في الجزيرة تجتمع إليه الجماعات لطلب العلم وأخذ السير وانتهاج الطريق، انتهى كلام الدرجهني قلت: وطلب العلم وأخذ السير وانتهاج الطريق في الخطوط العريضة لأصول نظام العزابة.) 17 - الإباضية)

:

٤٢٤ / ٧٩٩