الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٥- 285 -
سادرين في غفلة هما يراد بهم ويساقون إليه
يتناقش العلماء منهم والمثقفون في مدلول الألفاظ والعبارات، ويتصارع الأغنياء منهم وذوو اليسار على الترف والبذخ والإسراف في النفقات ويتقابل أصحاب السلطة على مناصب الحكم وكراسي الإمارات، ويدأب الصعاليك والمغامرون على إشعال الفتن وشن الغارات وتتهارش العامة الجاهلة حائرة هذه الفرق ومندفعة بحماس تارة طلباً للدنيا وتارة طلباً للدين، ولكنها في كل ذلك تسير وراء قيادة غير نزيهة في أغلب الأحوال. وبذلك عاش المسلمون هذه الفترة من تاريخهم في حروب وفتن مظلمة يضرب بعضهم البعض معرضين هما يجهزه لهم الأعداء. ولا شك أن هذه العوامل وماجرت إليه إنما نشأت عن انحراف المسلمين عن منهاج الإسلام.
بين
1
فقد انحرف أصحاب السلطان فحكموا بالظلم وتصرفوا في المال بغير عدل، وأخذوا الرشوة بغير موجب، وعاملوا الناس بغير حق وانحرف العلماء عن منهاج الإسلام، فتعلقوا الحكام، واسترضوا أصحاب السلطان وسكتوا عن منا كرهم، بل وبرروا لهم انحرافاتهم. وانحرف الأغنياء عن منهاج الإسلام فأصبح التنافس على كسب المال هو غايتهم، وتساهلوا في معرفة الحلال والحرام فلم يعنهم كيف يصل المال إلى أيديهم ثم استأثروا بحق الفقير، وتها ونوا بمصلحة الأمة ودخلوا في منطقة الربا والترف.
•
وانحرف العامة عن منهاج الإسلام. فرغبوا أن يشاركوا أصحاب الأموال في أموالهم، وأصحاب السلطان في سلطانهم بطرق غير شريفة ولا نظيفة فصاروا آلات فى أيديهم. يكسب بها الغنى، ويضرب بها
الحاكم، ويستغفلها العالم
وانحرفت الأمة بأجمعها عن منهاج الإسلام فاتكلت علي غير الله