الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٤العشائر وضمانها ونظام الحراسة هذه الخصائص هي التي حفظت لهذه المجموعة
بقاءها ولن تزال إن شاء الله ما دامت تتمتع بها».
هذا
بعض ما قاله أستاذنا الشيخ با كلي عبد الرحمن.
أحسب أنه لم يبق لى فى هذا الفصل حمل بعدما نقلته إلى القارئ الكريم عن الشيخين الفاضلين فإن الصورة التى رسماها للحالة التي أردنا تصويرها. كانت صورة دقيقة كاملة، وما أحسب الدارس واجداً فوق ذلك أو بعد ذلك ما يزيده لها. ولقد يكون من الأسباب التي ذكرها شيخنا باكلى بعض الإطناب ولكنه إطناب يقتضيه استيفاء جوانب الصورة كاملة ويتطلبه جهل الناشئة بأحداث التاريخ، وبالأمراض المزمنة التى أصابت الأمة المسلمة في عصور طويلة فلم تزل تنخر في عظامها حتى أسلمتها للمرض الذى هيأها لأن تقع فريسة في يد المستعمر الذي يتظاهر بأنه يسعى وراء السلطة والحكم ووراء المكاسب الاقتصادية والمادية، ولكنه في الحقيقة ما كان يعمل إلا للقضاء على عقيدة الإسلام، العقيدة التى اندفعت بالبشرية فى المنهاج الذي رسمه لها الخالق الحكيم. فلم ترض بذلك الوثنية والزندقة والإلحاد وآزرت هذه القوى المتضامنة قوى أخرى من المسيحية المحرفة والصهيونية المتقمصة ثياب اليهودية المعذبة. وتآزرت هذه القوى جميعا على الإسلام بادئ الأمر فى الميدان العسكرى والسياسي ثم فى المجال الخلقي والديني وقد نجحت في خطتها الأخيرة نجاحاً سريعاً لم يتوقعه خبراء الفتنة والتضليل فيها.
حين كانت تلك القوى المتآزرة المتآمرة على الإسلام والمسلمين تلم شتاتها لتحاربه فى كل شبر من أراضيه وفى كل منحى من حياته وفى كل خلق كريم من أخلاقه وفى كل مبدأ سام من مبادئه كان المسلمون