الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٢٨٧صورة مصغرة لحياة الإباضية في الجزائر
بعثت سؤالا عن هذه الصورة إلى الأستاذ شيخنا باكلي عبد الرحمن
فأجابني حفظه الله في رسالة مطولة تحتوى على اثنتي عشرة صفحة رأيت أن
أقتطف منها ما تقرؤه فيما يلى:
كان المجتمع الإباضي الجزائرى في عهد الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر (أى في أوائل القرن الخامس للهجرة) مجتمعاً إسلامياً في عقيدته وأخلاقه وسمته، غنياً برجاله الصناديد وبعلمائه الفطاحل وبجيوش طلبته الميامين بله العامة الذين يخضعون لرؤسائهم ومشائخهم ويستميتون في حمايتهم إلى آخر قطرة من دمائهم، وكانت النواحى الآهلة بهم کلزاب ووادى أريغ ووارجلان وسوف وجبال بنى مصعب) ميزاب) تعج بهم عجاً، وكانوا إلى ذلك على اتصال وثيق بإخوانهم إباضية جبل دمر وقصطالية وجربة وطرابلس ونقوسة، خطة متحدة الأهداف لاسيما في كفاح الجورة الحاكمين بأمرهم
گاهي
وكانت لهم تمعاً للظلم وتنفيصاً للساقطين وصدهم عن القضاء عليهم واصطلامهم سياسة الحكام الشيعيين وخلفائهم الصنهاجيين (انظر وصية الفاطمي) (1). كانوا يعيشون عيشة الروح لا عيشة الجسم، حياة التقشف، لا يحفلون بالقشور ولا يميلون إلى الترف والنعيم، وأنى لهم. وقد ضرفوا كامل عنايتهم إلى الاضطلاع بدين الحق، إلى تصحيح العقيدة، إلى نشر تعاليم الإسلام
(1) اما ارتحل المعز الفاطمى إلى القاهرة أوصى خليفته على المغرب يوسف بن زيرى فائلا: «إن نسيت شيئا مما أوصيتك به فلا تنس ثلاثة أشياء: لا ترفع الجباية عن أهل البادية، ولا ترفع السيف عن البربر، ولا قول أحد من إخوتك وبنيك فإنهم يرون أنهم أحق بهذا الأمر منك. واستوصى بالخضر».