الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

وأحيانا إلى ميزاب كما قلنا سابقاً ثم نرى في حالات أخرى تلاميذ من مواطن الإباضية المختلفة تجتمع على عالم واحد ويتلقون ثقافة واحدة كما فعل أبو زكرياء يحيى بن أبى زكرياء أحد تلاميذ الشيخ أبي مساكن عامر بن على الشماخي فقد كان ساد في زمانه واجتمع عليه طلبة من نفوسة وجربة

ودمر ويفرن والمغرب فكان همزة وصل بين الأصحاب هنا وهناك:

وكما هو شأن العلماء الثلاثة الذين وفدوا من جربة إنجاداً لميزاب الذى يحتاج مجتمعه وقتئذ إلى تثقيف و إصلاح. وقد تأتي لهم ذلك فكانت حركتهم ثمرة مباركة لا نزال نتمتع بها إلى يومنا (1)

ومعلوم أن البربر يخضعون غالباً وينقادون إلى من يرد عليهم من

الخارج أكثر مما يطاوعون من بالداخل. والعلماء الثلاثة هم:

الشيخ أبو عثمان سعيد بن على الخيرى الجربي، والشيخ بالحاج والشيخ دحمان فكان الأول من نصيب غارداية والثاني من نصيب يسجن، والثالث

من نصيب بونورة

ولما رق حبل العلم هنالك توافدت طلبته منها على القطب طفيش ثم على تلاميذه بعده، وأخيراً اختلفت بعثات على رئيس النهضة العلمية الحديثة، الشيخ بيوض حفظه الله ولا تزال».

هذا ما قاله الشيخان إجابة عن السؤال السابق وفيه مقع. بقى لى أن

(1) هذا الكلام من شيخنا إكلي يؤيد ما أشرت إليه فى بعض الفصول من أن حركة النهضة أو اليقظة أو الانطلاقة لهذا الشعب تبدأ من القرن التاسع وتستمر متواصلة مترابطة وإن كان يتاح لها من حين إلى حين يد قوية تدفعها إلى الأمام في ثبات وسرعة فتكون

حركتها أوضح وأظهر

•

٤٧٨ / ٧٩٩