الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠14 -
::
وكذلك نجد أشخاصاً يسافرون من ميزاب إلى نفوسة وإلى جربة طلباً للعلم حتى إذا امتلأ وطابهم وتأهلوا لقيادة الأمة عادوا إلى موطنهم وتصدوا لإحيائه وإصلاحه كما هو شأن الشيخ يحيى بن صالح الذي ابتدأت منه النهضة العلمية الحديثة بميزاب .. وغيره كثيرين وهنا نسجل ملاحظة جديرة بالاعتبار: تلك هى أننا نرى أهل نفوسة وجربة يهاجرون إلى ميزاب ويتوطنونه بخلاف أهل ميزاب يسافرون إلى نفوسة وجربة ولا يستقرون فيهما، بل يأخذون حاجتهم من العلم ثم يعودون. لذلك نجد عائلات أصلها من ميزاب أصلها من نفوسة وجربة ولا نجد في نفوسة وجربة عائلات أصلها من ميزاب على ما أعلم (1)، وكأن نفوسة - وجربة بالتبعية ـ الغنية بعلمائها تري انحصار مسئولية المحافظة على المذهب الإباضي فيها، فكانت لذلك أكثر تضحية وأشد غيرة عليه. ولا جرم فنفوسة لم تزل الحامية الحاضنة للمذهب الإباضي والمجددة لما اندرس من معالمه لما ظهر فيها من أبطال صناديد وعلماء فطاحل عبر القرون …
والحق أنهم عملوا جهدهم لتوحيد التعليم بينهم وقد تبنت نفوسة المسألة فكنت ترى الأشياخ منها يرحلون تارة إلى جربة وأخرى إلى وارجلان
(1) من الميزابيين الذين استقروا بجربة الشيخ يوسف المصعبي وممن استقر في جبل نفوسة أخيراً موسى بن أحمد الفار داوى وقد اشتهر بين الناس باسم الشيخ محمد الميزابي وتوفى فى زوارة ودفن بها. ومنهم عيسى بن حمو الواهج وقد تزوج من الرحيبات وله فيها أولاد وبنات وتوفى بها كما أخبرنى أخيراً أهل المنطقة. وفى بعض نواحى الجبل أملاك تنسب إلى الميزابيين فيقال لها زيتونة الميزابي ونخلة الميزابي وما أشبه ذلك. ولما سألت بعض من توجد بحوزتهم تلك الأملاك لم يعرفوا على التحقيق شيئا وقالوا ربما كانت لأناس من ميزاب أو أن أصلنا
من هناك.
وهذا ابر في إحدى غاباتنا يسمى) قبر الميزابي (ولا تعرف شيئا فرق ذلك، وهناك قصص تروى عن ميزا بين كانوا فى بعض المناطق ولكنها خرجت الآن عن نطاق التاريخ إلى نطاق القصص إذا لم يظهر ما يوضح معالمها.