الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣١٣

مواقف العزابة في كفاح الباطل

كفاح الباطل فى شتى صوره ومظاهره وألوانه: كفاح الرذيلة،

كفاح الظلم، كفاح البدعة

كان هذا الموضوع من المواضيع التي أردت أن أكتب فيها لأنه يعطى صورة من الصور التى أحرص على تقديمها إلى القارئ الكريم في هذا الكتاب، ورأيت أن أستعين بالأستاذ الفاضل شيخنا باكلى عبد الرحمن فوجهت إليه سؤالا في الموضوع، وقد أتاني الرد فأتى على جميع ما في نفسى وزاد عليه، ولذلك فقد رأيت أن أكتبه بنصه وأكتفى به فإلى القارئ الكريم ما قاله شيخنا حفظه الله ورعاه وأمده بالهناء والعافية

حياة العزابة كلها كفاح ونضال وخدمة للجانب الروحي في الأمة: تصحيح عقيدتها، وتثقيفها في دينها، وبعثها على صالح العمل، وصرفها عن فاسده وعن الانغماس فى الرذائل والموبقات، والقيام عنها بعدة فروض كفائية لو تركت مرسلة ومهملة لاختل نظام الأمة وهلكت بتضييعها. أجل إنهم ينقطعون إلى إرشاد الأمة للصالح العام ودعوتها إلى المحافظة على آدابها العامة ومقاومة الظلم والرذيلة والبدعة في شتى صورها وأشكالها، لا تكاد تعدو هذه الميادين يوماً. وتقوم بكل ذلك تطوعاً، وابتغاء ما عند الله: لا يريدون جزاء ولا شكوراً، ولا يتقاضون مرتباً من حكومة أو هيئة أو مؤسسة، ولقد امتحن معدنهم في هذا الميدان فأبان عن ذهب خالص، لا زيف فيه ولا دغل، وأعربوا عن تعلقهم بما عند الله وما عند الله خير وأبقى

٤٨٠ / ٧٩٩