الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٢١ن. نقاض فأخبروه الخبر، فقال: أسمعتم ذلك حقاً، قالوا: نعم. قال لهم: احرقوا
واسبوا واقتلوا، فلما سمع العزابة ذلك خرجوا ليلا وتفرقوا إلى اليوم».
ويقص علينا أبو العباس الشماخي في ترجمة أبي عبد الله محمد بن الخير
إحدى تلك النكبات فيقول:
1.
د وذكر الشيخ أظن أبا الربيع، أن عدو الله حماد بن بلتين لما نزل على كدية مغراوة بجنوده - وكانت كثيرة، وقف رجل صباحاً ليراها وهى تمر عليه متصلة إلى صلاة الظهر من كثرة عددهم فحاصر أهلها وذكر له أن الخير وأخويه رجال صالحون حجاج فناداهم مناديه أن اخرجوا بالأمان، و نادى الضعفاء ومن لا استطاعة له، فلم يخرج أحد فقاتلهم محاصراً نحو شهر فيما أتاهم مدد فأخذهم قهراً إلا برجاً فيه عبد الله ومسعود أبناء المنصور الورز مارى فقاتلا أياماً المعسكر بأجمعه فقتل مسعود وأضرمت النار إلى البرج فرمى عبد الله بنفسه خارجاً فمضى وامتنع ونجاه الله منهم، وأخذ حماد ابنه وحمله طمعاً أن يكون كأبيه شجاعة ونجدة وجرأة).
هذه نماذج من الفتن المتوالية المتابعة التي كانت تقع هناك، بل وفى غيرها من بلدان الواحات فكان السكان لا يهنأون بعيش، ولا ينعمون بسلام ولا يطمئنون إلى أحد ولا إلى مكان بل إن بعضهم ما يكاد يستقر في مكان حتى تحدث أحداث تدفعه إلى الهجرة والقرار فإذا قصد مكاناً لحقته الفتن والأحداث مرة أخرى. وكثيراً ما كانت تلك الفتن والأحداث تقسبب في تشقيت أسرة وتفريق عائلة واحدة إلى جهات
(21 - الإباضية)
21)