الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣إمارات الدفاع
عندما انحرف الحكام عن منهج الإسلام في الحكم فكر إباضية المغرب الإسلامي في إقامة إمامة تعود بالأمة إلى المنهج الذي رسمه الإسلام، وشار عليه الخلفاء الراشدون، وقليل من الأئمة الذين جاءوا من بعدهم مثل عمر بن عبد العزيز. فقاموا بالتجربة فى ليبيا وأقاموا ثلاث إمامات متعاقبة لم يكتب لإحداهن أن تستقر وتطول فقد وجهت إليها الضربات من كل جهة وجانب، ولما فشلت التجربة فى ليبيا - وهي بوضعها الجغرافي معبر بين الشرق والغرب أعادوا التجربة في الجزائر فأقاموا الدولة الرستمية. واستطاع أغلب أئمة هذه الدولة أن يعودوا بالحكم إلى ما ألفته الأمة من السير على النهج الإسلامى القويم من الإمامات العادلة، وبعد ما يقرب من قرن و نصف قضى على تلك الدولة وانقرضت الإمامة في تاهرت. ومنذ قضى على الدولة الرستمية لم يفكر إباضية المغرب تفكيراً جدياً في إقامة بناء دولة مرة أخرى. وإنما كانوا يعملون على أن يعيشوا في أمن وسلام تاركين لغيرهم دنياهم يتهارشون عليها مهارش السباع.
ولكنهم رغم ذلك فقد اضطروا في كثير من الأحيان أن يبايعوا أمراء سموهم أمراء دفاع. وذلك عندما تبلغهم أخبار عن مهاجمة عدو لهم أو توقع خطر ينزل عليهم، فإنهم يتفقون على واحد منهم ببا يعونه على أن يقودهم في معركة الدفاع. فإذا انتهت المعارك وذهب العدو. وأمنت البلاد بطلت البيعة والإمارة تلقائياً فلا يحتاج إلى عزل ولا تنازل بل بانتهاء مهمات الدفاع يصبح الأمير فرداً كسائر الناس.