الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٤

324

إنها بيعة تحول الإمام أن يقود الناس إلى الدفاع عن أموالهم وحرماتهم وأنفسهم وأوطانهم ويقيم بينهم وفيهم في تلك الفترة أحكام الله وحدوده فإذا أمنوا وزال الخطر ورجعت الأمور إلى نصابها انحلت البيعة من أعناقهم وزالت الإمامة عن إمامهم: ورجعوا تلقائياً إلى الوضع الذى كانوا عليه قبل أن تنجم هذه الحركة.

إن إمارة الدفاع عند الإباضية إمارة مؤقتة تقتضيها ظروف معينة لمجابهة أحداث واقعة أو متوقعة فإذا زالت تلك الظروف زالت الإمارة وهذا التنظيم الاستثنائى يدل على فهم عميق النفس البشرية فإن أى مجموعة من الناس إذا لم تجمعهم قيادة في عمل من الأعمال فلا شك أن الافتراق و اختلاف الآراء سرعان ما يؤدى بهم إلى الفشل

فإذا بايعوا أميراً يقودهم في الحرب، وينظم صفوفهم في المعركة ويقاتل

?

الحق

به هم عدوهم في صفوف منظمة، وخطة موحدة وهو في كل ذلك يقيم بينهم، كان هذا التنظيم أجدر أن يبعث فيهم القوة والعزة والمنعة ويثير فيهم روح المنافسة والحماس والفداء

ولقد احتاج الإباضية إلى هذا التنظيم بعد الدولة الرستمية في كثير من الأحوال وذلك عندما يبلغهم أن معتدياً يريد الهجوم عليهم وابتزاز أموالهم، وفى الإمكان أن أعرض على القارئ الكريم عدداً من النماذج توضح له هذه الفكرة فى التطبيق العملى عند الإباضية

ا - عندما قتل المعز لدين الله الفاطمي أبا القاسم يزيد بن مخلد في (الحمة) غيلة وبدون أية جريرة جناها أبو القاسم غضب: الإباضية وجاءوا

٤٩١ / ٧٩٩