الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٧ولا شك أن هذه الإمامات كانت تعقد لرد عدوان. فعندما يستعد.
بعض التسلطين على الحكم لمهاجمة باد ما وتطير أخباره إلى أصحاب البلد فإن المعتدى عليهم يستعدون هم أيضاً للدفاع عن أنفسهم ويهيئون وسائل المقاومة فيعقدون الإمامة لمن تتوفر فيه شروط القيادة وقد يقتضى منطق الدفاع أن يبدأ بالهجوم على صفوف أو خطوط المعتدى لإيقاع الخلل في تنظيمه ومفاجأته بما لم يجعل له حساباً
أما الغارات المفاجئة التى تقوم بها عصابات أو قبائل بقصد الحصول على ما سهل من أموال ثم الفرار بها، فإنها لا تترك فرصة للتفكير والتنظيم ثم عقد إمارة. وإنما يتلقاها أول من يراها أو بسمع بها ثم بعث بالصريخ إلى الباقى، وقد تنتهى تلك الوقائع قبل أن يسمع بها أغلب السكان، لاسيما إذا كانت تلك الغارات تستهدف قوافل في الطريق، أو ماشية في المراعي غلالا على أشجارها في أطراف البساتين، فتخطف منها ما يتيسر لها اختطافه، أو اختطاف بعضه ثم تفر تاركة فى أغلب الأحيان قتلى وجرحى منها أو من أصحاب المال المسروق أو منهما معاً. ولذلك فقد كان سكان الواحات مثل وارجلان ووادي ميزاب يتخذون حراس الغاباتهم في فصول نضوج الثمار. وكان أولئك الحراس يوزعون مسلحين على مختلف مناطق الغابات والبساتين، وكثيراً ما تنشب معارك حامية بين أولئك الحراس و بين القائمين با اذارات أو السرقات الذين يتسلملون ليلا في جماعات فيختلون ويفزون، وإذا اعترض طريقهم معترض ضربوا وقتلوا …
غير أن هذا النوع من الأحداث داخل في السرقات العادية التي لا يخلو. منها مكان ولا زمان فون لانتشفى وجود إمارة خاصة للدفاع وإنما تستلزم