الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٦

-

-

و ارجلان فارتكب فيها الأفاعيل وخطر له أن يهجم على وادى ميزاب فسمع أهل الوادي فاستعدوا لذلك وقدموا عليهم الشيخ حمو بن باحمد باكلى إمام دفاع فنظم الصفوف واستنفر الشباب الموجود خارج البلد فراجع وكتب الكتائب واستعد للقاء العدو عند الحدود فلما سمع أبو شوشة بذلك التنظيم وبلغته أخبار الاستعداد خاف العاقبة فأراد الرجوع بشكل لا يسقط هيبته فبعث إليهم رسالة يقول لهم فيها

»

اعلموا أنى أمهلتكم مدة شهر وثلاثة أيام لتقدموا إلى طاعتكم، وتدخلوا تحت سلطاني، فإذا انتهى الأجل ولم تمتثلوا لأمرى قاتلتكم». وقد انتهى الأجل ولا يزالون ينتظرونه ولسان حالهم يقول إن عادت العقرب فالنعل حاضرة

لقد اقتبست هذه الصور بتصرف من رسالة للعلامة شيخنا أبى اليقظان تحت عنوان «نموذج إمارة الدفاع»

:

هذه نماذج من إمارات الدفاع التي عقدها إباضية المغرب في حالات وقوع خطر، أو توقع حدوثه. والمتتبع لأحداث التاريخ يرى أن هذه الإمارات المؤقتة كان يقصد منها تنظيم العملية الحربية في حالات الهجوم أو الدفاع والفارق بينها وبين القيادة الحربية أو الفرق بين إمام الدفاع وقائد القوات المسلحة كما يسمى اليوم أن إمام الدفاع رغم أن إمامته محدودة فإنه يعطى جميع الصلاحيات التي تعطى لخليفة المسلمين أو أمير المؤمنين بالإضافة إلى قيادة الجيش مدة قيامه بإمامة الدفاع، فله أن يجرى جميع الأحكام حتى إقامة الحدود، ولكنه عندما تنتهى الحالة التي نصب من أجلها إماماً للدفاع تسلب منه كل الاختصاصات التي أعطيت له في تلك

الظروف الخاصة

•

٤٩٣ / ٧٩٩