الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٦٠

رحلة وزيارة

كانت تمر على أثناء قراءتي أخبار وأحداث عن وارجلان، وعن رجال العلم والعمل في وارجلان، وعن وفود الطلبة والتجار إلى وارجلان، وعن القوافل المسافرة إلى أفريقيا السوداء من وارجلان، وعن الحركة التجارية الواسعة التي يقوم بها أبناء وارجلان عبر الصحراء إلى الجنوب.

فكنت أتصور وارجلان مدينة على شكل شبيه ببعض المدن الواقعة في جنوب المغرب الإسلامي، واحة من تلك الواحات التي تجمع الظل الظليل والماء العذب، والخضرة اليانعة، والحياة الآمنة المستقرة النشيطة، في حفرة من حفر الصحراء، تكتنفها ألوية الرمال، أو سلاسل الجبال وكانت هذه الصورة قد تضيق وقد تتسع وأنا أقارنها ببعض ما أعرف من مدن

الصحراء

•

وقد أتيح لي أن أقوم برحلة إلى الجزائر في صيف سنة 1965 مع بعض الأصدقاء من جبل نفوسة زرنا فيها كثيراً من أنحاء الجمهورية الجزائرية المكافحة وقضينا منها نحو عشرة أيام في الواحات أنسانا فيها الأصدقاء الأعزاء أهلنا وبلادنا. وقد كنت أسجل خواطو سريعة أثناء الرحلة ثم نسقتها بعد ذلك في فصول قد يتاح لى نشرها في يوم من الأيام

وأحب أن أنقل إلى القارئ الكريم هنا فصلا من تلك الفصول حتى أشركه في خواطرى وأنا أنتقل من وادى ميزاب العامرة الذي اعتبر أهله لى أهلا وجباله وهضابه ووديانه لى وطناً إلى وارجلان العظيمة

٥٢٧ / ٧٩٩