الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٦١-11 -
-
في أصيل يوم 1965/ 10/11 انطلقنا من وادي ميزاب في رفقة طيبة من المشائخ والطلبة والأصدقاء وقد تفضل شيخنا الفاضل مدير المدرسة الجابرية الشيخ محمد بيانو فرافقنا في تلك الرحلة المباركة مع ما يسبب له ذلك من أتعاب ومشاق. كنت أحمل فى نفسى لهذه المدينة العظيمة ذكريات مجيدة في خدمة الإسلام لمدة تقارب ألفاً ومائتي سنة، كانت في عشرة قرون منها عاصمة دين وعلم وخلق واقتصاد. وكانت طريقاً للدعوة الإسلامية إلى أفريقيا السوداء، الدعوة التي يحملها المؤمنون الصادقون. بسمتهم وهديهم وخلقهم وعلمهم وعملهم، دون أن تحرسهم قوات مسلحة أو تمهد لهم جيوش منظمة، أو تسبقهم دعوات مبشرة، أو تنفق عليهم أموال لا حساب لها، ولعل النور الذى يومض اليوم في أمكنة كثيرة من أفريقيا. السوداء إنما كان أكثره قبسات حملها أفراد مؤمنون عن طريق وارجلان أو ما شابهها من المدن الصحراوية التى تعتبر ثغوراً أو منافذ إلى جهات الصحراء وما وراء الصحراء أما من الناحية العمرانية فقد كنت أرسم لها في مخيلتي صورة لبلدة مبنية بالطوب في منخفض من الأرض تكتنفها رمال أو هضاب. كالذى أعرفه من غدامس أو بعض الواحات الأخرى، ولكن الحقيقة فاجأتني بغير ذلك فلقد وضحت أمام عينى وأنا مقبل على وارجلان مدينة عظيمة فسيحة مستبحرة العمران، متسعة الأرجاء تتلألأ فيها أنوار الكهرباء ويحيط بها إطار أخضر من النخل الباسق الذى بدأ يؤتى أكله في ذلك الحين
ما
ومنذ تراءت لي مشارف وارجلان العظيمة خيل إلى أنى رحلت عبر عصور طويلة من التاريخ، وأنى أعيش هذه اللحظات في وارجلان القديمة