الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠وارجلان
لقد كانت وارجلان في عصور طويلة عاصمة للإباضية بكل الاعتبارات وقد كتب عنها جمع من المؤرخين الذين تحدثوا عن المغرب الإسلامي في كل فترات تاريخه وتناولها كل واحد منهم من الزاوية التي ينظر منها وكانت من العظمة بحيث يجد كل ناظر صوراً جميلة للعرض، وكل متحدث ميداناً فسيحاً للحديث، ويسرنى - في هذا الفصل – أن أدع المجل للمؤرخ الكبير الشيخ إبراهيم بن صالح أعزام رحمه الله صاحب كتاب غصن البان في تاريخ وارجلان» يضع لنا إطاراً نعرض في داخله صوراً
من تاريخ هذا البلد العظيم.
قال الشيخ أعزام:
هذا الوطن من الأوطان القديمة، يحق أن يكون له تاريخ عظيم مكتوب بحروف من نور على صفحات قلوب أبنائه. وكيف لا وهو من فاتح القرن الثانى وطن إسلامي علمى، أثبت كثيراً من فحول العلماء وأعاظم الرجال. حتى أن الإنسان لا يمر بشارع أو طريق إلا ويسمع قبر الشيخ فلان، أو مسجد العلامة فلان، أو محضرة العالم الفلاني إلى غير ذلك من الألقاب الشريفة. والشاهد على ذلك العيان، وليس بعد الميان بيان.
ومن يرد تحقيق هذا الخبر يصل إلى بلادنا وينظر
ويقول بعد أسطر:
هذا
وكان فيه من الخزائن المملوءة بالمجلدات (1) والأسفار الضخمة في
(1) وجدت رسالة مبعثرة قديمة عن تاريخ سدراته ووارجلان اكتشفها باحث إفرنجي ولم يسعدنى الحظ بالحصول عليها حتى الآن.
أعزام