الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٣٧١

371

الفنون المختلفة، من تاريخ وفقه وحكم وتفسير وغير ذلك من العلوم العقابية. ولكن الفتن العمياء أعدمتها حرقاً وتمزيقاً، ولم تبق منها بقية، وحتى أن الإنسان مهما بحث أشدَّ البحث لا يجد ولو أقل قليل من تلك الأسفار إلا

بعض وريقات لا تفي بالمقصود»

ويتحدث الأستاذ أعزام عن سدراته فيقول:

بلاد سدراته منسوبة إلى شعب من شعوب البربر من بطون زناتة وهى بلاد كثيرة يسكنها معتنقو المذهب الإباضي قديماً، ولم ينزحوا عنها إلا بعد ما خربها يحيى بن إسحاق الميورقى المعروف بابن غانية سنة 624 عند ثورته على الأمير يعقوب بن المنصور أحد أمراء الموحدين كما كان بيان ذلك في محله، وبقيت البلاد إلى الآن خراباً:

ويقول بعد أسطر:

و بعد خراب البلاد تفرق الباقى من ساكنيها إلى وادى ملوية التي هي الحدود بين بلاد وارجلان والبلاد المراكشية، والبعض سكن وادى

ميزاب والبعض الآخر انضم إلى وارجلان».

وعقد الأستاذ أعزام بعد هذا فصلا تحت عنوان: بلاد وارجلان عند

المؤرخين. قال فيه:

وارجلان، واركلان، واركلا، ورقلة، وارقلا، وارقلان. هذه الأسماء كلها واقعة على هذا الوطن قديماً وحديثاً إلا أن الاسم المعروف به الآن - وارجلان – وورقلة اسم لعاصمة بلاد كثيرة تحت نفوذها يسكنها الآن أخلاط من الإباضية والأعراب ورجال الحبشان، والأصل فيها الأولون من قبائل زناتة ومزاتة وبني يفرن ومغراوة. كما سنذكر أقوال المؤرخين،

٥٣٨ / ٧٩٩