الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٠٢

واحد منهما على أن تدفع حالا. فجميع بنو وكين هذا المبلغ الضخم ودفعوه له وما تسلم المبلغ حتى أمر الشيخين بالرجوع إلى البلد. ولكنه حين انفصلا عنه أمر بإطلاق الرصاص عليهما فقتلا. وكان جلول بن باحمان مختفياً عند قائد بني إبراهيم فبعث إليه بو شوشة سبحته علامة على الأمان فلما

جاء

الرجل أطلق عليه الرصاص قبل أن يصل إلى خيمة الحاكم بخطوات وقد ارتكب المغامر الجرئ ما يرتكبه مغامر أفاق يجرى وراء المال. والسلطان دون أن يعصمه دين أو خلق وذهب بما كسبت يداه وبقيت وارجلان وأهل وارجلان درة فى الصحراء وحلقة اتصال بين أربعة أقطار مسلمة، ومركز إشعاع من مراكز الدين والخلق والعلم والاستقامة (1)

هذه صورة مصغرة جداً عن وارجلان في تاريخها الإسلامي الحافل أما الصورة الناصعة الحية فهى تلك التي يرسمها أو سوف يرسمها لنا أبناؤها الأبرار الأذكياء، الأقوياء في عهد الاستقلال الزاهر إذا تم لهم حكم إسلامي نظيف، وديموقراطية عادلة شاملة. وسلام وأمن واطمئنان. لا تتحرك فيه فتنة ولا تثور زوبعة، ولا يسعى - إلى تفريق الصفوف ولا يستغل الظروف فيه - مغامر يسعى إلى السلطة أو يجرى وراء المال أو تقوم نفسيته المريضة على عصبية جاهلية من التفريق بين المذاهب أو الأجناس

أو العناصر

•

!

(1) قرأت هذا الفصل على الأخ العزيز الشيخ أبي معقل عمر بن داوود فكان من ملاحظته أن نتغاضى عن مساوئ بوشوشة وأن تهمل ما ارتكبه من جرائم ضد المواطنين لأنه فى الأصل كان ثائراً على الاستعمار. فنيته في محاربة الاستعمار تنطى على القطائع التي ارتكبها مع بنى قومه.

٥٦٩ / ٧٩٩