الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٠١

-

في جميع الأحداث التي وقعت في تلك الفترة فلم يستطع أحد أن ينال منهم

بينهم

فلما جاء بوشوشة استطاع أن يكون فيهم طابوراً خامساً، وأن يزرع كلمة التفرقة، وأن يتخذ لنفسه من يساعده من الداخل ولما تأكد أن لديه أعواناً داخل المدينة يعملون له سراً جهز جيشه واستعان بكثير من الطامعين الذين يشتركون فى الفتن والحروب طمعاً في الغنيمة والمكسب وعسكر الرجل خارج المدينة قريباً منها. فانضم إليه من سكان وارجلان من كان متفقاً معه سراً وكان ذلك مبدأ الخديعة والمكر وتفريق الكلامة ووقع الصدام بين الجند المهاجم وأهل المدينة فكانت كفة المعتدين هي الراجحة طوال اليوم الأول. وعندما سكتت ألسنة الرصاص عند الغروب بدأت ألسنة الفتنة والمكيدة تعمل. فأشيع بين أتباع المذهب المالكي أن بوشوشة إنما يريد القضاء على الإباضية فقط. يقول الأستاذ أعزام

ثم وقع الخداع من بعض المفسدين، وفتحوا لبوشوشة الأبواب بحجة أن بوشوشة قدم لقتال الإباضية خاصة فدخلت عساكر بوشوشة تنهبوا إباضية بني سيسين وقتلوا منهم من وقع بأيديهم وحانت منيته». وهرب من استطاع الهروب ولما رأى الناس ما وقع لبنى سيسين وأن الغزاة سينتصرون لا محالة اتفقوا على التسليم. فخرج زهراء الأعراش إليه يحملون علامات التسليم ووقف منهم موقف حاكم الأباريق في القصة المشهورة يعفو

عن

هذا ويقتل هذا ويغرم هذا حسبما تمليه عنطزة مغامر منتصر وغروره

ومن أسوأ ما فعل أنه غوم الشيخ ابن الحاج معيزة قائد بنى وكين والحاج أبا عزيز بن خواجة رئيس الطلبة بمبلغ عشرة آلاف فرنك لكل

(26 - الإباضية)

٥٦٨ / ٧٩٩