الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤١٢بني مصعب، لأن بني مصعب هم الذين كانوا يعمرون هذه المنطقة، ويتنقلون بين أجزائها فكانت لهم منتجعاً ومرتعاً. ولما كانت هذه البادية تخترقها وديان ثلاثة على شكل حبال طويلة، وتعترضها سلاسل ممتدة من الجبال شابهت في صورتها الشبكة فأطلق عليها أيضاً أرض الشبكة. أما كلمة ميزاب فقد تكون اسم لأحد الأودية الثلاثة كما يعتقد أكثر الناس وقد تكون اسماً لفروع من قبيلة نفوسة كما يرى الأستاذ الكعاك. وقد يكون مقتبساً من ميزاب الكعبة المشرفة كما عمل القطب رحمه الله. ولكنى غير مطمئن لهذه الفروض جميعاً، فأنا أرجح بدون استناد إلى أدلة كافية أن كلمة ميزاب محرفة عن مصعب أو مصاب أو مضاب. وهذه الكلمات الثلاثة ترد كثيراً في المصادر التي تتكلم عن تلك المنطقة أو عن الأشخاص الذين ينتسبون إليها، مما يدل أن أصلها. واحد. فأصل الكلمة فيما يبدو «مصعب» ثم حرفت إلى مصاب بإبدال حرف العين همزاً ـ وحروف الحلق عند البربر ينوب بعضها عن بعض فكثيراً ما ينطقون الخاء بدلا من الجاء والهمز بدلا من العين بل ربما كان حرف العين من أعسر الحروف نطقاً عليهم ولذلك فتجرى ألسنتهم بالهمز بدلا عنها (1) ثم سهلات الهمزة فقرأت الصاد ممدودة، ثم أن هذه الصاد حرفت مرة أخرى
فنطقها بعض ضاداً ونطقها بعض زاياً لتقارب مخرجى الضاد والزاى.
وعلى كل فكلمة ميزاب هى المرحلة الأخيرة لمصعب. وشاع اليوم أن تنطق كلمة ميزاب بميم مكسورة يمدها البعض ولا يمدها آخرون. ولكن كثيراً من الناس ينطقونها مضمومة مما يدل أن أصلها: مصاب، مصأب،
(1) من ذلك أنهم يقولون (أبد الله) بدلا من عبد الله وكثير من الأعلام اشتهرت. هكذا حتى ظن الناس أنها وضعت قصداً كذلك. ومنها نطقهم لفظة (أمي) بدلا عن عمى حتى ظن الناس أنها وضعت كذلك للدلالة على الاحترام والتعظيم.