الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤١٣مصعب
فكلمة ميزاب إذن هى كلمة مصعب، وكلمة: بنو ميزاب تدل على ما كانت تدل عليه كلمة بنو مصعب، غير أن بني مصعب كانوا يمتلكون كامل البادية التي يطلق عليها أرض الشبكة فكانت تنسب إليهم، ويقال لها بادية بني مصعب بأوديتها الثلاثة وسلاسل مرتفعاتها وجبالها. أما تسمية اليوم بنسبة بنى مصعب إلى ميزاب واعتبار أن ميزاب اسم لأحد الأودية الثلاثة فهى تسمية تحاول أن تقصر أولئك القوم على بعض أجزاء باديتهم بينما تهمل الأجزاء الأخرى أو تنسبها لقبائل أخرى، ولقد يكون اسم بني ميزاب آخر ما أطلق على هذا الشعب الذى كان يسكن بلاد الشبكة أو بادية بني مصعب ينطلق فيها طولا وعرضاً، ثم انحصر في المدة الأخيرة في بعض أجزاء منها. ولا أستبعد أن يكون للاستعمار يد ـ ولو كانت خفية - في تضييق المكان الذى يعتبر وطنا للميزابيين لاسما حينما عجزت فرنسا عن استعماره وارتبطت معه بعهد حماية فإن من مصلحتها أن تضيق رقعة الحماية إلى أقصى حد ممكن، ونحن نعلم أنها حاولت أكثر من مرة أن تنقض اتفاقية الحماية وأن تحتل تلك البلاد من جديد لتدخلها ضمن المستعمرات فلم يتسن لها ذلك أبداً وجرى بينهما كفاح سياسي مرير طويل لم ينته إلا بانتهاء الوجود الاستعمارى لفرنسا في الجزائر وإفريقيا.
على أن مناقشة هذه التسمية بالنسبة للأودية الثلاثة المتوازية التي تقطع سلاسل من المرتفعات المتوازية حتى سميت الشبكة، أو للبادية المترامية الأطراف التي تحتضن تلك الأودية وتلك المرتفعات، أو لوادي ميزاب الذى أطلق اسمه على كل أرض الشبكة اتباعاً للقاعدة ـ تسمية الكل باسم الجزء ـ لا ينبني عليها شيء البتة.