الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٣فهم الذين أنشأوا في الجزائر أول دولة إسلامية مستقلة» ثم يستمر فى رسم الصورة فيهاجر بهم إلى وارجلان ثم إلى سدراتة ثم إلى وادي ميزاب، ولعل للمحاة التي تمسح ظلال هذه الصورة ولا ترك منها إلا الوقائع الحقيقية هي قول محمد على دبوز نفسه في نفس الكتاب ص 159:
وكانت هذه النواحى الميزابية وطناً لقوم من زناتة القبيلة البربرية المشهورة استوطنوه منذ زمن بعيد فنسب إليهم، وكان هؤلاء الزناتيون منبتين في مكان المدن الخمس، قد نصبوا فيه خيامهم وبنوا في نواحيه بعض قرى بسيطة يسكنونها ومن تلك القوى العطف التى لا تزال فيها آثارهم إلى اليوم. وكان هؤلاء الزناتيون على مذهب المعتزلة (وبعد سطور يقول: «فاندمجوا في إخوانهم الميزابيين الذين هاجروا إليهم وامتزجوا بهم وصاروا شعباً واحداً تربط
بينهم
الدماء الممتزجة ودين الله القويم».
ويبقى لذا هنا سؤال معلق يحتاج إلى جواب وهو اسم (الميزابيين) هل هو اسم لمجموعة من الناس كانوا معروفين به في شمال الجزائر ثم هاجروا ـ وهم محتفظون به ـ إلى وارجلان وسدراتة ثم انتقلوا به إلى أودية زناتة فاندمجوا مع سكانها وغلب اسمهم على الجميع فسموا به كما يظهر مما قاله محمد على دبوز. أم أن أولئك المهاجرين من شمال الجزائر ومن غيره إنما جاءوا يحملون أسماء أسرهم وأطلق عليهم الأكثر وأنهم عندما دخلوا هذه المنطقة انصهروا في سكانها وقبائلهم على اسمها على ما أوضحناه في أول هذا الفصل. أما أنا فأحسب أن اسم الميزابيين لم يعرفه الشمال إلا في هذه العصور المتأخرة عندما انفتحت أبواب التجارة لسكان بادية بني مصعب فانطلقوا إلى أغلب مدن الشمال حيث تحكمت أصابعهم المرية في أغلب المقاييس والموازين والمكاييل.