الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٢وأحسب أننا ننتهى من هذا الحديث الذى طال أكثر مما ينبغى له
إلى أن الميزابيين هم السكان الأصليون والمالكون الحقيقيون لبادية
بنى مصعب بما فيها من هضاب ووديان وسهول وبما يرعى عليها من ضباب وظباء ووعول. فإذا كانت قد وردت عليهم طوائف من الناس، أفراداً أو أسراً، طلباً للحياة الكريمة، أو فراراً من الظلم أو الاضطهاد، فإن تلك الطوائف قد دخلت بينهم، وانصهرت فيهم وذابت في مجموعهم. ولا يغير من هذه الحقيقة أن بعض تلك الطوائف أو الأسر أو الأفراد لا يزالون يذكرون مواطن أجدادهم التى هاجروا منها. أو أنهم لا يزالون يحتفظون بأسمائهم وألقابهم قبل أن يستوطنوا هذه البلاد الكريمة.
ومهما راجعت المصادر التي بين يدى. وفكرت في أصل الميزابيين فلست أؤيد أبداً أولئك الذين يقولون إن الميزابيين هم بقايا تاهرت بعد أن خربها العبيديون هاجروا إلى سدراتة، وبقوا فيها متميزين عن غيرهم تم إنهم هاجروا إلى وادى ميزاب فتكون منهم هذا الشعب الذي نتحدث اليوم عنه في اعتزاز المحافظته على نقاء الإسلام ولسيره على منهج المسلمين في خير القرون. لا لانحداره من دماء ملكية، ولا لانتسابه إلى ارتفعات طبقية وكل ما يقال في هذا الموضوع إن بقايا تاهرت من الرستميين ـ وهم قليل جداً - وغيرهم هاجر بعضهم تحت ضغط عوامل اقتصادية محضة في أزمنة متفاوتة إلى بنى مصعب فكانوا ضمن العناصر التي انصهرت وذابت فيهم وتكون منهم جميعاً هذا الشعب الذى كان يسمى إلى مدى قريب بني مصعب» وأصبح اليوم يسمى بنى ميزاب وهكذا انتبهت لتلك الصورة التي وضعها الأستاذ محمد على دبوز في قوله: «كان الميزابيون إلى آخر القرن الثالث الهجرى فى شمال الجزائر وفى نواح أخرى من المغرب الأدنى والأقصى