الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٥

من هم بنو ميزاب (1)

تسألون عن انتساب إباضية القطر الجزائري إلى ميزاب، وهل النسبة إلى جد، أو إمام، أو مذهب، أو كرامة، أو وطن، وتطلبون شرح هذا

وتفصيله. . الجواب:

مما حفظناه وطالعناه وتحققناه قديماً إذ ليس لنا سعة الوقت للمراجعة من

والبحث

إن النسبة إلى الوطن والوادى وليس فى كلمة (ميزاب) ما يمت بنسب أو سبب إلى إمام، أو كرامة، أو جد، أو مذهب، أو وطن. فدونكم البيان: تعرف هذه الجبال المحيطة بقرى ميزاب في التاريخ بجبال) بني مصعب) ويعرف الوادى الذى همرت عليه القرى بوادى «مصاب» في التاريخ وبهذا أسماه المؤرخ الشهير ابن خلدون. ومصعب ومصاب واحد فيما ترى. وإنما الفرق بين نطق العرب والبربر. وإفريقيا بعد حملة بني هلال كما تعلمون - أو بعد الفتح الإسلامى على الأصح همرت بالعرب الذين زاحموا البربر الأصليين في كل بقعة من أرض إفريقيا، ومن البربر من لا يستطيع النطق بالعين محققة، وإنما ينطق بها همزة وقد يسهلها إلى الألف. فإذا قال العربى مصعب قال البربرى مصأب ولكم على هذا أدلة قاطعة من نطق الأعاجم لهذا الحرف ولغيره من حروف الحلق. وحتى الكتابة فإن حرف العين ساقط عندهم. فلا يكتبون مسعد. فلا يكتبون مسعد اليوم إلا مسأد. ثم أن تقارب

(1) هذا جواب أستاذنا الفاضل الإمام بيوض إبراهيم مد الله في عمره ومتعه بالصحة والعافية لبعض من سأله عن الموضوع.

٥٩٢ / ٧٩٩