الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٢٦

- 436 -

مخارج الصاد والزاي والضاد من جهة، وتعدد اللهجات والألسنة من جهة أخرى، وتقادم العهد من جهة ثالثة، وكتابة المؤرخين للأسماء بحسب اللهجات التى نقلوا عنها، وفيهم العربي والبربرى والإفرنجي من جهة رابعة

أو جبت اختلاف اللغات في النطق لهذا الحرف فقالوا ميزاب – مزاب

-

مضاب – مصاب - مصعب. وأصل الكلمة واحد غير متعدد، هو. اسم لهذا الوادى وللجبال المحيطة به، وتستطيعون أن تجدوا لهذا عشرات من الأمثلة في أسماء المدن والأودية والجبال والأشخاص. إذا كتبت بأصل عربى كتبت بصيغة، وإذا نقلت عن أصل إفرنجي كتبت بصيغة أخرى حتى تستغلق ولا تفهم فى كثير من الأحيان، وحتى تنقطع الصلة بينها وبين أصلها وقد حضرتنى عشرات وعشرات من الأمثلة لولا ضيق الوقت لذكوتها. وخذوا على سبيل المثال اسم مدينة (وهران) إذا نقلت عن الفرنسية كانت (أوران) و (تيارت) كان في القديم (تاهرت) تم حرفت إلى (تيهرت) ولا يستطيع الإفرنجي أن ينطق بهذا الحرف إلا (تيارت) إذ يضطر إلى قلب الهاء همزة مسهلة بعد ياء، وكثيراً ما انتقد العلماء على بعض كتاب الشرق الذين يجهلون كثيراً من المدن الإسلامية والأقطار العربية. فإذا كتبوا عنها نقلوا أسماءها عن مؤرخى الأوروبيين فجاءت محرفة لا تدل على مسماها

•

وليس الإباضية جد ولا إمام مسمى بهذا حتى تكون النسبة إليه وأما دلالة لفظ) ميزانى (اليوم على) إباضى) فإنما جاءت من كون الذين عمروا هذا الوطن من زمن قديم إباضية المذهب. ولم يزالوا هم الأغلبية الساحقة فيه إلى الآن، وحكام الوطن منهم وأموره بأيديهم فأصبحت كلمة (ميزابى (مرادفة فى العرف العام لكلمة (إباضي) ونظير ذلك كلمة

٥٩٣ / ٧٩٩