الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٢٨العهود التاريخية لبنى مصعب
أحسب أنتى أوضحت - بما فيه الكفاية ـ في الفصول السابقة أن الكلمات وادي ميزاب أرض الشبكة، بادية بني مصعب. هي أسماء مترادفة لإقليم واحد، كان يسكنه في مبدأ الفتح الإسلامي شعب يسمى بنى مصعب ثم هاجر إلى هذا الإقليم - في مختلف أدوار التاريخ الإسلامي ـ أعداد من الناس اندمجوا به، وانصهروا فيه - وتكون منهم جميعاً شعب كريم عزيز أصبح يسمى الشعب الميزابي أو بنى ميزاب.
إن كلمة بنى مصعب تحرقت إلى كلمة بنى مصأب، بقلب حرف العين الحلقية إلى همز، ثم جرى تسهيل الهمز فقيل مصاب، ثم تحوفت الصاد إلى ضاد لقرب المخارج ثم بعد ذلك أصبح الضاد ينطق زايا لقرب المخارج ولخفتها، والقارئ السكريم إذا تصفح كتب التاريخ والسير بل وكتب الفقه يجد أن بعضها تستعمل كلمة بنى مصعب أو مصاب أو مضاب. ولا تستعمل ميزاب أو مُزاب إلا فى هذه العصور المتأخرة، وأنها حين تنسب إليه
تقول المصعى
وبناء على هذه الحقيقة فإن الشعب الميزابى السكريم هو الشعب الذى تكون من بنى مصعب ومن انضم إليهم وانصهر فيهم منذ الفتح الإسلامى حتى الآن.
فإذا أردنا أن نتحدث عن تاريخ هذا الشعب في المدى المعتد بين الفتح الإسلامي والعصر الحاضر. فإننا نستطيع أن نقسمه إلى ثلاثة عهود متميزة