الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٣١

تقريباً وقد كان المصعبيون سكان أرض الشبكة في هذه الفترة، قد آمنوا بالإسلام وتقبلوه، واطمأنوا إليه واستمسكوا به في حرص شديد. ومع أن هذه الفترة كانت فترة مد وجزر بالنسبة للفتوح الإسلامية في المغرب الإسلامي الكبير، وكانت فترة حروب بين المسلمين الفاتحين وبين غيرهم من أصحاب الديانات الباطلة أو المرتدين ممن أسلموا قبل ذلك. إلا أن هذه الأحوال لم يرد لها ذكر فى أرض الشبكة أو بادية بني مصعب مما يدل أن سكان تلك المنطقة حين آمنوا بالإسلام، قد اقتنعوا به واستقر في قلوبهم فلم تجتذبهم الدعاية المضادة له، ولم تؤثر عليهم مساعى طلاب الزعامة فلم يشاركوا البلاد المجاورة لهم فيما يصدر عنهم من شغب، ولم يستجيبوا لطلاب الزعامة فيما يحدثونه من قلاقل واضطرابات. وفى أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثانى من الهجرة بدأت تتكون الآراء المذهبية ويتميز بعضها عن بعض، وبدأ يحتدم حولها النقاش والجدل، وبدأت تنشأ المذاهب الكلامية والفقهية، وكان حملة الآراء والعقائد لا يقلون نشاطاً عن زعماء السياسة فكانوا يجوبون البلاد يدعون الناس إلى ما يرون و يعقدون، وكان المعتزلة أشد فرق المسلمين نشاطاً وأكثرهم حركة من فسبقت آراؤهم إلى هذه المنطقة فتقبلها أهلها واعتنقوها بعضهم عن اقتناع، وبعضهم عن تقليد. وكانوا متأثرين بالحركة العامة للمعتزلة الذين كانوا منتشرين في ذلك الحين فى أغلب القطر الجزائري، وكانوا يصاولون ـ في

قوة وعنف غير هم من أتباع المذاهب الأخرى. غير أن الموتف لا سيما عند

مصوب

لم يخرج عن مجال الكلمة والدعوة. فاستمرت حياتهم هادئة

في كامل هذه الفترة. 2 - الفترة الثانية: تمتد هذه الفترة قرابة قرن ونصف إذ تبتدئ بعد منتصف القرن الثاني وتستمر إلى نهاية القرن الثالث وذلك أن المعتزلة عموما

٥٩٨ / ٧٩٩