الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٦436
-
تكوين علاقات جديدة - وإن كانت محدودة - مع مجاوريهم من المناطق الأخرى فيما تقتضيه طبيعة تربية الماشية من ضرورة تتبع مواقع الغيث هنا وهناك، ولا شك أن الأمطار قد تجود فى باديتهم وتقل عند جيرانهم فيضطر أولئك الجيران أن يلتمسوا عندهم المرعى بأسلوب من الأساليب وقد تنعكس القضية فيجد بون هم و تخصب بلاد جيرانهم فيضطرونهم إلى التماس المرعى عند أولئك الجيران بطريقة من الطرق. ولعل مما سهل ذلك عليهم أن جيرانهم من أصحاب الوادى والواحات قد بقوا غير تابعين لدولة من الدول فهم يعيشون فى نفس الظروف السياسية فلم يكن أحد منهم يخشى الآخر. أو يتوقع غزوه. فانصرف كل منهم إلى حياته الخاصة يعالجها على حسب ما اعتاد وعرف من وسائل الحياة.
ولما كانت بادية بني مصعب فسيحة، وكانت أوديتها خصبة صالحة للمرعى في معظم شهور السنة وكانت الأمطار في أغلب السنوات إما أن تنزل عليها كلها فتخصب أو تنزل على بعض جهاتها، أو على أقل تقدير على. رؤوس أوديتها فتسيل وتتكون فيها المراعى فإن بعض جيرانها لاسيما من الجهات الغربية وأصحاب الواحات كانوا يحتاجون إليها أكثر ما نحتاج هي إليهم، فكانوا ينتجعونها في مواسم الخصب ويعودون إلى مواطنهم. وكان هذا الاتصال بينهم يسبب تعارفاً وتعاوناً في بعض الأحيان كما يسبب شعباً ونزاعا في أحيان أخرى تبعاً لاتساع الخصب والجدب، وكثرة الأمطار وقلتها في هذه الجهة أو تلك
وفى أواخر القرن الرابع وأوائل القرن الخامس كان محمد بن بكر بنظامه الاجتماعي الفريد، وتلاميذه الكثيرين، ومدرسته المتنقلة، ومواشيه