الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٥

435

بهم إلى مبدأ الحياة التي كانوا عليها عندما بلغهم الإسلام ما عدا أنهم الآن في نهاية الفترة يتشرفون بالإسلام وينتمون إلى خير أمة أخرجت

للناس

- الفترة الثالثة: تمتد هذه الفترة نحو قرن من الزمان أى من أواخر القرن الثالث عند انقراض الدولة الرستمية. إلى أواخر القرن الرابع وأوائل الخامس عند دخول أبى عبد الله بن بكر إلى بادية بني

مصعب

فى أول هذه الفترة قد اختفت الدولة الرستمية التي كان بنو مصعب ينا صبونها العداء كما اختفت الدول المجاورة لها في نفس الفترة، وخضع الشمال كله بما فيه من مبادئ وعقائد ومفارقات ودول لسلطة واحدة هي سلطة الدولة العبيدية وبذلك بدا لبنى مصعب أن الشمال قد انفصل عن الجنوب انفصالاً كاملاً فأصبح معتزلة الشمال وإباضيتهم خاضعين لحكم واحد هو حكم الدولة الفاطمية وانعدم الرباط الذي كان يربط الشمال بالجنوب. أما إباضية الجنوب فأصبحوا هم الآخرون في مستوى معتزلته لا تحميهم دولة ولا يلوذون بسلطان فزعوا إلى موادعة الإباضية، وأمنوا في حياتهم واطمأنوا وانطفأت حرارتهم، وفقدوا في نفوسهم دوافع الحرب للدفاع أو للهجوم وتركوا

الاستعداد والإعداد له. ومالوا إلى حياة بدوية مستقرة

و لعل أهم ما تمتاز به هذه الفترة الثالثة من حياة الميزابيين الذين لا يزالون إلى ذلك الحين مصعبيين على مذهب المعتزلة إنما هو الاطمئنان والاستقرار والهدوء والحياة الرتيبة والانصراف عن مجالس العلم والحرب، إلى تربية الماشية ورعايتها في البادية الفسيحة وأوديتها الطويلة المتعرجة الخصبة. وإلى

٦٠٢ / ٧٩٩