الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٣٨العهد الثاني
العهد الثاني لحياة بني مصعب في التاريخ الإسلامي يمتد نحو أربعة قرون فهو يبتدئ من أوائل القرن الخامس بعد استقرار نظام العزابة به. وبنائه المدن الثلاثة. وينتهى فى أواخر القرن الثانى بعد الانتهاء من بناء مديني مليكة وبني يزقن والتفكير في الانبعاث
ولعل أبرز سمات هذا العهد عند سكان بادية بني مصعب أنهم تحولوا عن آراء المعتزلة واعتنقوا المذهب الإباضي، ثم إن أخلاقهم البدوية الجافة الخشنة بدأت تلين وتكتسى نوعاً من اللطف والرقة. وأنهم صاروا يفكرون عملياً في تغيير حياتهم من النسق البدوى القلق المتغير إلى النسق التحضرى المستقر المقيم. فجعلوا يتجمعون في مدن أو قرى كبيرة ويحفرون متعاونين - آباراً عميقة لإقامة زراعة مستمرة تعتمد على الرى الدائم. ثم أصبحوا يرحبون بمن يهاجر إليهم. فيستقبلونهم بكرم، ويفتحون لهم صدورهم، ويفتحون لهم أبواب الحياة الكريمة بينهم. ويستفيدون هم من خبرات أولئك القادمين من بلاد مختلفة في المجالات المختلفة لوسائل الحياة. ولا سما في مجال الزراعة الثابتة المستديمة
وهكذا استمر هذا الشعب الكريم طيلة هذا العهد في كفاح متواصل من أجل الاستقرار والتحضر، ودأب أبناؤه على البناء أربعة قرون كاملة لا يفترون ولا يتوقفون وإن كان اتجاههم فى الفترة الأخيرة من هذا العهد قد انصرف إلى جانب مادى غالباً - ربما كان الاهتمام فيه بالمحافظة على الموجود أكثر من الاهتمام بمزيد من التقدم نظراً إلى الأوضاع القاسية