الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٣٩

المحيطة بهم والتي كانوا ينظرون إليها في حذر وخوف وترقب وفى الإمكان تقسيم هذا العهد إلى ثلاث فترات تتميز كل واحدة منها بظواهر وخصائص أوضح ما في الأخرى وإن كانت جميعاً مترابطة متلاحمة يبنى آخرها على أولها وينسى السلوك فيها جميعاً نظام العزابة الذي ابتدأ تطبيقه مع أوائل هذا المهد

- الفترة الأولى: الفترة الأولى من العهد الثاني لحياة بني مصعب تمتد .. نجو قرن من الزمان إذ تبتدئ من أوائل القرن الخامس وتنتهى في أواخره أو أوائل القرن السادس ما بين (400 - 500) تقريباً.

وأهم ما تمتاز به هذه الفترة من تاريخ بادية بني مصعب أن سكانها قد أعتنقوا المذهب الإباضى بالفعل بدلا من عقائد المتزلة وأنهم سمحوا بالهجرة فهم الذين اضطهدوا في جهات أخرى أو ضاقت بهم الحياة لأسباب سياسية أو مذهبية أو أضطروا للهجرة إليهم تحت قسوة ظروف الطبيعة كما وقع لبعض سكان سدرانة ووارجلان ووادى أربع. فتقبلوهم أحسن قبول، وامتزجوا بهم أكمل امتزاج، ثم أنهم اتحدوا في عمل جاد متواصل لتكوين حياة حضرية مستقرة في أخصب وديان الشبكة ـ وادي ميزاب ـ ولم ينته هذا القرن حتى تكونت ثلاث قرى كانت نواة لاستقرار الشعب المصعبي أو اليزابي، تلك القرى أو المدن في العطف وبدأت تتكون مع أول القرن الخامس - ثم بنورة - وبدأت تتكون في العقد الرابع من نفس القرن - ثم غارداية وبدأت في العقد الثمن من نفس القرن

ولم ينته القرن الخامس حتى كان في أحد أودية بني مصعب ثلاث مدن آهلة بالسكان يقيم بنها على الدوام من انتقل من الحياة الرعوية إلى حياة

٦٠٦ / ٧٩٩