الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٧

العهد الثالث

قرون

العهد الثالث لبى مصعب في التاريخ الإسلامى يمتد نحو أربع ونصف إذ يبتدئ من أوائل القرن التاسع وينتهي في منتصف القرن الثالث

عشر تقريباً ويمتاز هذا العهد بأنه عهد الانطلاق (1) الكامل: جميع ميادين الحياة، ولكن في الإطار الإسلامي الجميل

وقد اتخذ هذا الانطلاق عدة اتجاهات متوازية متساندة متعاونة: فقد انفتح باب للاتجاه العلمى فقدم إليهم وفد من جربة والجبل يشتمل على خيرة من أفاضل العلماء والأعلام العاملين فقادوا الحركة العلمية وتزعموا حركة الإصلاح عموماً، واندفع إليه مجموعة من خيرة الشباب الأذكياء سكون منهم فيما بعد عناصر صالحة للزعامة والقيادة.

وانفتح باب للتوسع الحيوى والانطلاق العمراني فتأسست مدن جديدة. في بادية بني مصعب كانت إحداها على وادى النساء وكانت الأخرى على وادي زقرير. وبذلك عمرت جميع الأودية التي تكون الحبال الرئيسية لأرض الشبكة والتى تمثل شرايين الحياة البادية بني مصعب.

(1) أستاذنا الفاضل الشيخ عبد الرحمن با كلى حفظه الله يرى عير هذا الرأى فهو يقول في مقدمته الكتمان النيل ما يلى: «كان القرن الثانى عشر والثالث عشر فترة ركود بل انتكاس بالنسبة للحياة العلمية بميزاب، ضوءل شعاعه، ورك حبله حتى كاد ينيتر لولا أن: تداركه لطف الله فاطلع في سمائه بدراً منيراً أرسل أشعته على زواياه فأنارها ذلك هو الشيخ أبو زكريا يحي بن صالح الأفضلى» وامل أستاذنا الكبير حين كتابته للمقدمة كان متأثراً بما كتبه صاحب النيل نفسه على أستاذه أبي زكرياء ولا شك أن أبي زكريا، وضياء البرين. كانا حلقتين متبنتين مترابطتين فى حركة الانبعاث التي بدأت في القرن التاسع الهجرى

٦١٤ / ٧٩٩