الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٤٨

و انفتح باب للانطلاف السياسى فأصبح ذلك الشعب المنكمش الذي كان

يقبع في مناطق وعرة محصورة من أرض الجنوب خائفاً يترقب

•

أصبح من ذلك الشعب رجال يناقشون أعقد المسائل السياسية في نصرهم ويرتادون أرفع الدوائر الحكومية. ويشاركون مشاركة فعالة في تكوين الآراء والتخطيطات لوضعهم السياسي والاقتصادى ضمن الشعب الجزائري الكبير

وانفتح باب واسع للانطلاق الاقتصادى فبعد أن كان هذا الشعب يعيش في واحات الجنوب على حياة مبنية على زراعة بسيطة وصناعة ساذجة وتربية ماشية مضطربة. انطلق فى هذا العهد إلى ميدان التجارة الحر الفسيح وصار يمارسها متنقلا من بلد إلى بلد مسكونا أعرافا وتقاليد ونظماً لو وجدت من اهتم بها ودرسها بعمق لاستخلص منها نظريات اقتصادية رائعة في ميدان التجارة، ونتج عن انطلاقهم هذا فى ميدان التجارة غيبة طويلة عن الوطن، وانتقال متتابع من مكان إلى مكان (1). فصار بذلك ـ ذلك الشعب الذي قضى زمناً غير قصير - منكمشاً في الواحات، منعزلا على نفسه - يملأ

مدن الجزائر وقراها بل وخارج الجزائر بالحركة والنشاط. ويتحكم في الاقتصاد العام للبلاد.

وقد ترتب على هذا الانطلاق خارج الوطن وعلى الغيبة الطويلة عدد من المشاكل درست دراسة وافية واتخذت لها حلول روعيت فيها جميع الجوانب التى تتأثر بها حياة مجتمع مسلم فلم يهمل فيها الجانب الديني ولا

(1) حركة الانبعاث الاقتصادى بدأت فى القرن التاسع الهجرى بتجارة أولية محدودة ثم تأكدت بالاتفاقية التي جرت بينهم وبين خير الدين في أوائل القرن عاشر وتركزت بعد العملية القدائية في نسف برج (بوليلة (فأخذت مجالها بالكامل

٦١٥ / ٧٩٩