الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٦٠:
- 460
الفصول، وذلك أن التواريخ الأخرى لشعوب العالم إنما تعتمد ـ أساساً ـ على أداة الحكم. ملك يسقط وملك يتولى، وجمهورية تمحى وجمهورية تقوم، وجيش ينهزم وجيش ينتصر. وقائد يخيب وقائد ينجح.
أما تاريخ هذا الشعب - في اثنى عشر قرناً من حياته الحافلة ـ فهو مجرد من حاكم و محكوم، ومنتصر و مهزوم وجيش وقيادة. ومع ذلك فقد استطاع أن يحتفظ بحريته ـ ولو كانت غير كاملة - أمام جيوش الأعصار الاستعمارى الغربي الذي اكتسح كل دول المنطقة وحطم جيوشها، وسلب حرية شعوبها، وتصرف حتى فى أوقاف مساجدها. وبلغ به التسلط ـ وهو الكافر بالإسلام - إلى أن يعين الأئمة والمؤذنين. ومن المؤسف أن الدارسين لعلم الاجتماع الحقيقي ـ الذين لم تلو نهم السياسة ـ لم تقع أنظارهم على هذا المجتمع المثالي المعزول في الصحراء. لأن أقلام المستشرقين المغرضين والمستعمرين الحاقدين، وكتبة المتعصبين، قد شوهوا الصورة الجميلة للحقيقة بإطار من الكذب والبهتان والتضليل، وغيموها بألوان غامقة من الصوير والتحليل والتعليل.
أخى القارئ: لا تتم لك القصورة التي أردت أن أعرضها عليك في
هذا الكتاب إلا إذا ضممت هذا المشهد بكامل صوره وألوانه وزواياه إلى
•
المشاهد السابقة