الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٦٣قضية الخلافة
عندما كان كبار العلماء من التابعين، يعقدون مجالس العلم، يفسرون كتاب الله، ويروون للناس ما حفظوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قول وعمل، ويفتون للناس فيما يعرض لهم من مشاكل كانت قضية الخلافة، قد أخذت حظها من النقاش، واستقر فيها الناس على آراء معينة، حسب أدلتهم التي يقتنعون بها، وأصولهم التي يستندون إليها.
وكان جابر بن زيد الأزدى - أحد هؤلاء العلماء - اتخذ البصرة مقراً له، ينشر فيها العلم، ويوالى التدريس والتأليف، ويهتم بشؤون المسلمين، وكانت قضية الخلافة من القضايا التي مرت عليه، ودرسها دراسة مستفيضة عميقة، وانتهى فيها إلى رأي ثابت مبنى على روح العدالة في الإسلام، ومستمد من القرآن الكريم، ومستند على سيرة السلف من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام. كان يرى أن الخلافة أهم مرافق الدولة، وأعظم مظهر للأمة، وأقوى سلطة تشرف على تنفيذ أوامر الله، وتطبيق أحكام الكتاب الكريم، وهي بهذا الوصف لا يمكن أن تخضع لنظام ورأنى، ولا أن ترتبط بجنس أو قبيلة أو أسرة أولون، وإنما يجب أن يشترط فيها الكفاءة للطلقة؛ الكفاءة الدينية، والكفاءة الخلقية، والكفاءة العملية، والكفاءة العقلية؛ فإذا تساوت هذه الكفاءات في مجموعة من الناس، أمكن أن تجعل الهاشمية أو القرشية أو العروبة من أسباب المفاضلة، أو من وسائل الترجيح، أما في غير ذلك فليس لها حساب.
العلماء
وقد عرف الناس هذا الرأى لجابر بن زيد، كما عرفوه لكثير من المعاصرين له، ولكثير من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وكان طلابه