الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٧مختلف قرى الوادى - ولا تزال إلى أيامنا ـ كانت مالكية فتأ بضت، وإنها لتعتبر من صميم الميزابيين، ولا يكاد يستشعر من لا يعرف سابق أمرهم شيئاً اللهم إلا إذا بقيت عائلة على سيرتها الأولى من رقة الدين ونسولة الأخلاق فيحترز منهم لذلك كما يحترز من الإباضية الأصلاء إذا كانوا كذلك لا لأجل أنهم كانوا فصاروا.
على أن غالب العائلات التى كان أصلها عربياً فتوطنت ميزاب كانت غير إباضية فتأ بضت وإنها لتعتبر من صميم أبناء ميزاب لا فرق بينهم وبين
من سبقهم بأجيال على أننا لو ناقشنا أصل النظرية لوجدناها غير واقعية
ذلك أن الجيل عبارة عن أربعين سنة على أصح الأقوال، وأربعين جيلا عبارة عن 1600 سنة، ولم يكن لميزاب بمدنه الحالية هذا العمر، فالنتيجة أن سكان ميزاب ليسوا بميزابيين أقحاح. وهذا تناقض وقضية باطلة من أساسها لا يقول بها أحد حتى المؤلف نفسه على ما يظهر.
ولا يبعد أن يكون قد استوحى هذا الزعم من معاملة بعض الجهال العنصريين الذين لا يخلو منهم زمان ولا مكان. متعمداً إثباتها كحقيقة تاريخية لحاجة في نفسه على ما أرى. لأن مؤرخى الغرب وإن تظاهروا با لتحقيق العلمى وبإنصاف التاريخ إلا أن عسلهم لا يصفو من مغافير إن لم نقل من سم. وغالبهم متشبعون بالروح الاستعمارية يخدمون ركابه بتأليفهم ولا يتورعون أن يزخرفوا نظريات من شأنها أن تحدث الخلاف بين صفوف الأمة عملا بسياسة «فرق تسد» ومؤلف كتاب (صحراء الجزائر) من القواد المسكر بين التشبعين بروح السيطرة والاستيلاء. فلا نكون ظالمين إذا اتهمنا حسن نيته فى هذا الميدان، وإن لنا فى هذه القطعة التي ترجمناها عنه