الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٧٩ميزاب في نظر مستغرب
إذا ظن القارئ الكريم أن ما تدل عليه كامة (مستغرب) هو ضد ما تدل عليه كلمة (مستشرق) فهو مخطئ. بل إن المعنى الذى تدل عليه كلمة مستغرب هو نفس المعنى الذى تدل عليه كلمة مستشرق، فهما كلمتان مترادفتان وكل ما بينهما من فرق أن كلمة مستشرق تدل على إنسان غربى يحمل فكراً غربياً، وقلما غربياً ينطلق بهما إلى الشرق بدعوى خدمة العلم ليمهد للغرب وسائل احتلال جزء من الشرق، إما احتلالا عسكرياً، أو فكرياً، أو خلقياً، أو دينيا، أو كل ذلك
وأما كلمة مستغرب فهى تدل على أن إنساناً شرقياً ينطلق إلى الغرب بدعوى الحصول على العلم، فيحصل على فكر غربى، وقلم غربي، ينطلق راجعاً بهما إلى بلاده فى الشرق ليقوم فيها بنفس الدور الذى كان سيقوم به. المستشرق. موفراً بذلك على دول الاستعمار - بكل معانيه ـ وعلى مؤسساته، تلك المصاريف الباهظة التي كانت تتكبدها لتمويل المستشرقين والمبشرين وأشكالهم بمختلف الأساليب. كما يوفر عليها حدة رد الفعل الذي يحدثه دخول أجنبى إلى مجتمع شرقى ليهدم. وهكذا يبدأ الممول الهدام الذي صمم خصيصاً للشرق ـ في مصانع الغرب يتحرك داخل الحصن بيد أحد سكان الحصن يعمل بجد ورتابة معتقداً أنه أدى واجباً، أو حصل على منزلة، أو ملاً
فراغاً. وهو إنما أدى دوراً، ودخل فى (حصالة) واشتغل على فراغ
لقد نجح المستشرقون في مهمتهم أعظم نجاح، فيهم استطاع الغزو الفكرى أن يتغلغل في رؤوس الشرقيين، والأضرار التي نجمت عن جهود