الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٨٠

-

المستشرقين والمبشرين في العالم الإسلامى كانت أفدح ألف مرة من الأضرار التي تركتها فيه جحافل جيوشهم الجرارة. ولا شك أن الأضرار المادية التي خلفها الاستعمار العسكرى قد استطاعت الشعوب الإسلامية أن تتلافاها بعد أن خرج الاستعمار العسكرى من بلادها. أما الأضرار التي خافها المستشرقون في العقائد والقيم والأخلاق والفكر فهى لا تزال تقرع في آذان المسلمين. وقد اختفى شبح أولئك المستشرقين من بلاد الإسلام، ولكن تلاميذهم (المستغربين) وقد احتلوا مكانهم وأصبحوا يسيطرون على أعظم مؤسسات الثقافة والتوجيه ولا يزالون يوالون جهودهم بنفس الأسلوب وبنفس الحماس والنشاط، ولم يتغير عند أكثرهم إلا الاسم، فبعد أن كان المستشرقون يحملون أسماء غربية مثل كريستو، وفيليب، وتوين. صار المستغربون يحملون أسماء عربية مثل مصطفى ويحيى وإبراهيم. أما الحقيقة فهي حقيقة واحدة يخفيها الأول تحت ستار خدمة العلم. ويظهرها الثاني فوق بطاقة الجنسية.

هذه خاطرة خطرت لى وأنا أقرأ فصلا من كتاب أرجو أن لا يعلق عليها القارئ أهمية فيا نحن بصدده. ولننتقل إلى ما نريد الحديث عنه في هذا الفصل. أراد الدكتور يحيى هو يدى أن يكون فيلسوفاً فتحصل على دكتوراه في الفلسفة من باريس، وكتب في الفلسفة كتابات عدة يهمنا منها - هنا - فصل من كتاب (تاريخ فلسفة الإسلام فى الشمال الإفريقي) ويبدو من قراءة ذلك الفصل أنه فتات من عدة موائد جمعت لتشغل حيزاً من كتاب، وسوف ننقل فيما يلى فقرات منه مع بعض (الملاحظات البسيطة والخفيفة):

٦٤٧ / ٧٩٩