الإباضية في موكب التاريخ: نشأة المذهب الإباضي (الحلقة الأولى) علي بن يحيى معمر

الحلقة الرابعة

الجزء ٢ · صفحة ٤٩٨

-

هذه أيضاً بيئة لم تكن، وإنما كان أولئك الملوك العجم المساكين يجلسون على الحصر في المساجد ويتصلون بالناس جميعاً، ويتلقون مشاكلهم مشافهة ومباشرة.

وهنالك بيئة أخرى أيضاً قد تكون صالحة للشعر، وقد يكون فيها دوافع لقوله ولكنها أيضاً لم تكن عند هؤلاء الناس فلم يوجد عند الإباضية أوقات من الفراغ يتجمع فيها الناس للهو البرئ أو غير البرئ يتخلون فيه عن الجد والوقار ساعة من ليل أو نهار، وتنطلق فيها نفوسهم في عبث مستمر ضاحك لاعب كلعب الأطفال يجد فيه الشعر متنفساً له وتعبيراً.

إنهم كانوا أكثر جدية من كل ذلك

•

عنه

•

تلك بعض البيئات التي يزدهر فيها الأدب ويعيش. وهى بيئات لم توجد عند الإباضية، وحين توجد ينبت فيها الأدب ويقوى ويزدهر - وإذا رجعنا إلى تاريخ الإباضية الطويل في المغرب الإسلامي بما فيه العهد الرستمي قد نجد قصائد أو مقطوعات من الشعر الرائع، إما في وصف الطبيعة وإما في ممازحة الإخوان وإما في الحكم والنصائح، ومعنى هذا أنه حينما وجدت. البيئة الصالحة لهذا النوع من الشعر نبت ونما وينتج عن كل هذا أن الأدب العربي وبخاصة الشعر لم يزد عمر فى الدولة الرستمية وعند الإباضية عموماً ليس لأن سكان بلادهم بربر، فإن من البربر من قال شعراً لا يقل روعة عما قاله امرؤ القيس والمتنبي وشوقي ونزار. ولا لأن سلوكها عجم، فإن من العجم من قال شعراً باللغة العربية يعجز عنه أبناء يعرب وقحطان. ولعل الذين اهتموا بالأدب العربى وخدموه خدمة صادقة مثمرة من الأعاجم أكثر ممن خدموه من العرب. ولكن الشعر والأدب لم يزدهرا في الدولة الرستمية

٦٦٥ / ٧٩٩