الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٤٩٧0497
الزهور من الحدائق، أو تنشق النسيم العليل بين الزنابق والورود. فيلتقى بها شاب جميل ظريف يذكر لها أنه أحبها من أول نظرة، وهام بها من أول خطرة ثم يقول وتقول ويومئ وتومئ وتتخلج وتتحرك وتنزايل وتمايل ثم تتدلل وتتمنع وتنشأ عن ذلك قصة تحكى، وأشعار تُروى، وغزل يستفيض ويحفظ، هذه بيئة أخرى صالحة للأدب والشعر فيها دوافع للقول لم توجد عند الدولة الرستمية ولا المجتمعات الإباضية فلم يزدهر فيها الأدب ولم ينبع فيها شعر. ولم يسمح المجتمع الإباضي المتزمت للصبية الحسناء أن تنطاق وراء البهم تجوى بها بين مشارف الأجنة وضفاف الأودية، فيلتقي بها شاب قوى العضلات واضح التقاسيم برعى قطعاتاً من الماشية فيلقي إليها بالكلمة الغزلة الرقيقة تستجيب لها أحاسيسها، ويمتنع في الأول حياؤها ثم لا يزال حتى يعزف لها فتستجيب وتجلس إلى جانبه يداعبها الأمل ويربطها الغزل وتفصلها النجوى عن عوالم الناس حتى يستفيض خبرها ويبلغ إلى الأهل فتمنع الفتاة عن الخروج ويبدأ الشعر ينطلق من أصدقهما حباً وأكثرهما لوعة. هذه بيئة ودوافع لم يكونا موجودين في المجتمع الذى وصفه الكعاك
بأنه أعجمى بربرى لا يستطيع أن يقول الشعر ولا أن يهتم بالأدب
با تم
•
إن الملوك الذين وصفهم الأستاذ السكاك بأنهم أعاجم والذين حكموا الإباضية في المغرب الإسلامى لم يتخذوا لأنفسهم عروشاً في قصور محجبة لا يصل إليها عن طريق الحاشية إلا شاكر نعمة حقيقية أو وهمية أو شاعر متكسب يدفع البيت من الشعر بميزانه من الذهب وعلى قدر ما يزداد كذبه على نفسه ويزداد كذبه على الملك الذى يمدحه تزداد قيمة القطعة أو القصيدة
الشعرية
•
) 32 - الإباضية)