الحلقة الأولى
الجزء ١ · صفحة ٦٩كان المعتزلة أكثر الفرق الإسلامية حباً للجدل، ولذلك فهم لا ينفكون
عن تحدى غيرهم من الفرق الإسلامية، وتحدى جماعة منهم أهل المذهب، فقدوا مجلساً للمناظرة، وتقدم المعتزلى الذى سهر في إعداد الأسئلة والأجوبة، فبادى: يا عبد الله، فلم يجبه أحد، لأن المجلس يشتمل على عدد من العبادلة، فقال: عبد الله ابن الله على الإباضي أريد، فأجابه، فقال المعتزلى: ياعبد الله: هل تستطيع أن تنتقل مكان لست فيه إلى مكان أنت فيه - فقال عبد الله: لا، فقال المعتزلى: من هل تستطيع أن تنتقل من مكان أنت فيه إلى مكان لست فيه فقال: إذا شئت، فقال: خرجت منها يا ابن اللمطى (1). وهكذا انتقض ما بناه المعتزلى وسهر في إعداده والتفكير له ليالى سودا.
-
وقع في نفس الحجاج شيء من القدر شكا، ذلك إلى كاتبه يزيد بن مسلم، فبعث يزيد يسأل جابراً - وكان به معجباً، وفيه واثقاً، فأجابه: قل للأمير يكثر من ترديد خطبته، فإن فيها الجواب عما يسأل؛ وردد الحجاج خطبته، وأكثر فيها التفكير، فانتبه إلى أن خطبته تشتمل على قوله تعالى:
د من يهده الله فهو المهندي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون). وفي الآية الكريمة الجواب على حيرة الحجاج، فقال ليزيد: ويحك بايزيد، ما أعلم صاحبك (2)
وأراد جماعة من الخوارج - وهم يستحلون أموال المسلمين وسبى نسائهم وأطفالهم - أن يجادلوا جابراً، فقال لهم:
البراءة وحرم
أليس قد حرم الله دماء المسلمين بدين؟ فقالوا: نعم، فقال: منهم بدين؟ فقالوا: نعم! فقال: أو ليس قد أحل دماء أهل الحرب بدين بعد
(1) السير ص 222 وقد ذكر القصة ابن الصغير والباروني في الأزهار.
(2) راجع السير للشماخي، وشرح عقيدة التوحيد القطب الأئمة