الحلقة الرابعة
الجزء ٢ · صفحة ٥٢٧المرأة الميزابية والغربة
انطلق بنو مصعب خارج بلادهم مياً وراء التحسين الاقتصادي، ولكنهم كانوا يتخوفون من آثار هذا الانطلاق خارج البلاد، فكانوا يفكرون في وضع حلول للمشاكل الناجمة عن ذلك أو التي يتوقعون أنها سوف تنجم، وقد عرضنا بعض ذلك فى الفصل السابق. وهناك جانب آخر على غاية من الأهمية كان المفكرون المصلحون يخشونه أكثر مما يخشونه جميع المشاكل الأخرى. وذلك أنهم كانوا يتساءلون هما يضمن لهم رجوع الميزابى الذى خرج من وطنه إلى ذلك الوطن نفسه، ويضمن ارتباطه به، إذا ساعت له الحياة في مهجره وطابت له فيه المعيشة - وهم حين نجحوا في إرجاع المغترب الفاشل والمنحرف بالتعاون مع السلطة يعرفون بالتأكيد أن هذا الأسلوب لا يجدى مع الجميع.
فالتاجر الناجح الذى ازدهرت أعماله، وازدادت مكاسبه، وتوسعت تجارته، واستطاع أن يحصل على أملاك وعقارات في كبريات المدن، ليس من صالحهم ولا من صالحه، ولا من صالح المجتمع، ولا من صالح الدولة أن يقطع عن أعماله، ويلزم بالقبوع فى وادى ميزاب مكتوف اليدين، بينما كانت يداه ــ في ديار الغربة ـ تغزلان الحرير وتصوغان الذهب. فما الذي. يضمن رجوع هذا التاجر إلى منطقة صحراوية، ويحول دون أن يعيش في رفاهية ورغد في وطنه الجديد. إنه لو ترك وشأنه يتصرف في حياته كما يريد
لأمكن أن يتسرب بأهله. وهكذا يتسرب سكان الوادى إلى الخارج دون
إحساس بالتسرب ولا بالخطر الذي يتهدد وطنهم الأصلى. ولا يلوث: ذالك …
: